تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فأما أمان العبد الذي لم يأذن له مولاه للقتال ، فجائز عند قوم ، وقال آخرون : إذا لم يأذن له مولاه في القتال لم ينعقد أمانه ، والأول مذهبنا لقوله عليه وآله السلام : المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم . يجوز لأهل العدل أن يستمتعوا بدواب أهل البغي وسلاحهم يركبونها للقتال ويرمون بنشاب لهم حال القتال ، وفي غير حال القتال متى حصل شئ من ذلك مما يحويه العسكر كان غنيمة ، ولا يجب رده على أربابه ، وقال قوم : لا يجوز شئ من ذلك ، ومتى حصل شئ منه كان محفوظا لأربابه ، فإذا انقضت الحرب رد عليهم ، وقال بعضهم : يجوز الاستمتاع بدوابهم وسلاحهم والحرب قائمة فإذا انقضت كان ذلك ردا عليهم . ومن منع منه قال : لا يجوز ذلك حال الاختيار ، فأما حال الاضطرار مثل أن وقعت هزيمة واحتاج الرجل إلى دابة ينجو عليها ، فإذا وجد دابة لهم حل ذلك له ، وكذلك إذا لم يجد ما يدفع به عن نفسه إلا سلاحهم جاز ذلك ، لما أوجبته الحال لأنها أموال أهل البغي وأموال أهل البغي وغيرهم فيها سواء ، كما لو اضطر إلى طعام الغير جاز له أكله . إذا امتنع أهل البغي بدارهم وأتوا ما يوجب عليهم الحد ، فمتى ظهرنا عليهم أقيم ذلك عليهم ، وحكي عن أبي حنيفة أنه لا يقام عليهم الحدود ، ولا يستوفى منهم الحقوق بناء على أصله في دار الحرب ، والأول مذهبنا .