تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
إذا قصد رجل رجلا يريد نفسه أو ماله أو حريمه فله أن يقاتله دفعا عن نفسه بأقل ما يمكنه دفعه به ، وإن أتى ذلك على نفسه لقوله عليه السلام : من قتل دون ماله فهو شهيد . فإذا ثبت أن ذلك له ، فهل يجب عليه الدفع عن نفسه أم لا ؟ قال قوم : يجب عليه لقوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم ، وقوله : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، ولأنه قادر على ما به خلاص نفسه من التلف ، فلزمه فعله كالطعام والشراب . وقال آخرون : لا يجب عليه وله أن يستسلم للقتل ، فإن عثمان استسلم للقتل مع القدرة على الدفع ، لأنه قيل إنه كان في داره أربعمائة مملوك ، فقال : من ألقى سلاحه فهو حر ، فلم يقاتل أحد فقتل ، والأول أقوى لأن دفع الضرر واجب عن النفس بحكم العقل ، وكذلك المضطر إلى طعام أو شراب نجس وجب عليه أن يتناوله ، وقال بعضهم : لا يجب لأنه يتوفى نجاسة . فإن قصده قاصد ليقتله وكان قادرا على الهرب منه وجب عليه الهرب ، وقال قوم : لا يجب ، وقال آخرون : إن كان يقدر على دفعه عن نفسه لا يجب ، فإن لم يقدر على دفعه وقدر على الهرب وجب عليه الهرب . أمان الحر المسلم والمرأة وأمان العبد إذا كان مأذونا له في القتال صحيح بلا خلاف . فإذا ثبت أنه جائز فإنما يجوز أن يعقد الأمان لآحاد المشركين ، والنفر اليسير ، كالقافلة الصغيرة ونحو هذا ، فأما إن أراد عقد الأمان لكل المشركين أو لجنس من أجناسهم كالترك والروم والهند فلا يصح لأن فيه افتتانا على الإمام . وأما الإمام فيجوز له أن يعقد الأمان للكل ، ولأي جنس شاء إذا كانت المصلحة في ذلك ، فأما صاحب الإمام فإنما يعقد الأمان للجنس الذي في موضع نظره منهم ، كوالي خراسان يعقد للترك ، ووالي مصر يعقد للروم ، ووالي عمان يعقد للهند .