تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
له أنه صادق فيما يدعيه ، فإذا حلف ساع له في دينه أن يشهد له بالحق مطلقا على ما صح عنده باليمين ، فمن كان هذا دينه واعتقاده لا تقبل شهادته ، لأنه لا يؤمن أن يشهد على هذا المذهب ، ولأنه شاهد زور فلا تقبل شهادته بوجه . وقال بعضهم : إن شهد بذلك مطلقا لم أقبل شهادته ، لئلا يكون على مذهبه ، وإن شهد على إقرار من عليه الدين أو قبض مشاهدة قبلتها ، لأنه لا يمكن أن يشهد بأنه شاهد هذا وما شاهده . إذا قتل مسلم في معركة البغاة . فإن كان من أهل البغي غسل وصلى عليه كسائر المسلمين ، وقال بعضهم : يغسل ولا يصلى عليه لأنه باين الإمام كالحربي ، ويقتضي مذهبنا أن لا يغسل ولا يصلى عليه لأنه كافر عندنا كالحربي . وإن كان المقتول من أهل العدل يصلى عليه ولا يغسل عندنا لأنه شهيد ، وقال قوم : لا يصلى عليه لأنه مقتول في المعركة ، وقال آخرون : يغسل ويصلى عليه . يكره للعادل قتل ذي رحم له من أهل البغي ويعرض عنه ليلي قتله غيره ، لقوله تعالى : وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا ، وروي أن أبا بكر أراد قتل أبيه يوم أحد فنهاه النبي عليه وآله السلام عنه وقال : دعه ليلي قتله غيرك ، وكف أبا حذيفة عن قتل أبيه . وإذا نهى عن قتل أبيه الحربي فبأن ينهى عن قتل الباغي أولى ، فإن خالف وقتله كان جائزا ، وروي أن أبا عبيدة قتل أباه فقال له النبي صلى الله عليه وآله : لم قتلته ؟ فقال : سمعته يسبك ، فسكت ولم ينكر . ويجوز أن يقصد قتل أهل البغي لأنه محكوم بكفره ، وقال قوم : لا يقصد قتله ، بل يقصد دفعهم وتقليل حدهم وتفريق جمعهم ، كما يدفع الإنسان عن نفسه وماله ، وإن أتى على نفسه .