له أنه صادق فيما يدعيه ، فإذا حلف ساع له في دينه أن يشهد له بالحق مطلقا على
ما صح عنده باليمين ، فمن كان هذا دينه واعتقاده لا تقبل شهادته ، لأنه لا يؤمن
أن يشهد على هذا المذهب ، ولأنه شاهد زور فلا تقبل شهادته بوجه .
وقال بعضهم : إن شهد بذلك مطلقا لم أقبل شهادته ، لئلا يكون على مذهبه ،
وإن شهد على إقرار من عليه الدين أو قبض مشاهدة قبلتها ، لأنه لا يمكن أن يشهد
بأنه شاهد هذا وما شاهده .
إذا قتل مسلم في معركة البغاة .
فإن كان من أهل البغي غسل وصلى عليه كسائر المسلمين ، وقال بعضهم :
يغسل ولا يصلى عليه لأنه باين الإمام كالحربي ، ويقتضي مذهبنا أن لا يغسل ولا
يصلى عليه لأنه كافر عندنا كالحربي .
وإن كان المقتول من أهل العدل يصلى عليه ولا يغسل عندنا لأنه شهيد ،
وقال قوم : لا يصلى عليه لأنه مقتول في المعركة ، وقال آخرون : يغسل ويصلى
عليه .
يكره للعادل قتل ذي رحم له من أهل البغي ويعرض عنه ليلي قتله غيره ،
لقوله تعالى : وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما
وصاحبهما في الدنيا معروفا ، وروي أن أبا بكر أراد قتل أبيه يوم أحد فنهاه النبي عليه وآله السلام عنه وقال : دعه ليلي قتله غيرك ، وكف أبا حذيفة عن قتل أبيه .
وإذا نهى عن قتل أبيه الحربي فبأن ينهى عن قتل الباغي أولى ، فإن خالف
وقتله كان جائزا ، وروي أن أبا عبيدة قتل أباه فقال له النبي صلى الله عليه وآله :
لم قتلته ؟ فقال : سمعته يسبك ، فسكت ولم ينكر .
ويجوز أن يقصد قتل أهل البغي لأنه محكوم بكفره ، وقال قوم : لا يقصد
قتله ، بل يقصد دفعهم وتقليل حدهم وتفريق جمعهم ، كما يدفع الإنسان عن
نفسه وماله ، وإن أتى على نفسه .
الينابيع الفقهية — صفحة 165
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٥