تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
قضاء غيره ، سواء كان القاضي من أهل البغي أو من أهل العدل ، وقال بعضهم : إن كان من أهل العدل نفذ حكمه ، وإن كان من أهل البغي لم ينعقد له قضاء ، ولم ينفذ ما كان حكم به . فمن أجاز قضاءهم قال : لا يرد من قضاياهم إلا ما يرد من قضايا غيرهم ، فإن كان حكمه قد خالف فيه كتابا أو سنة أو إجماعا أو قياسا لا يحتمل إلا معنى واحدا نقضناه ، وإن لم يخالف شيئا من هذا أمضيناه ونفذناه . فإن كان حكم بسقوط الضمان عنهم فيما أتلفوه على أهل العدل ، نظرت : فإن كان حكم بسقوط الضمان عما أتلفوه قبل القتال أو بعده لم ينفذ حكمه ، لأنه خالف الإجماع ، وإن كان حكم بسقوط الضمان عنهم فيما أتلفوه حال القتال ، سقط لأنها مسألة خلاف يسوع فيها الاجتهاد ، وقد بينا على مذهبنا أن جميع ذلك لا ينفذ على وجه ، لأن ولايته غير منعقدة ، ولأن الاجتهاد عندنا باطل ، والحق في واحد لا يسوع خلافه . فأما إذا كتب قاضيهم إلى قاضي أهل العدل بحكم حكم به أو بما ثبت عنده ، عندنا لا يجوز له أن يحكم به . وعندهم يستحب له أن يرده ولا يقبله استهانة بهم وكسرا لقلوبهم ، فإن قبله ونفذه جاز ، وقال قوم : يرد الكتاب ولا يعمل به على ما قلناه . إذا شهد عدل من أهل البغي لم تقبل شهادته عندنا ، وعندهم تقبل غير أن بعضهم يقول : إن أهل البغي فساق لكنه فسق على طريق التدين ، والفسق على طريق التدين لا ترد به الشهادة عنده لأنه يقبل شهادة أهل الذمة . وقد قلنا أن عندنا أنه لا تقبل لأنهم فساق ، ولا تقبل عندنا شهادة الفاسق ، سواء كان على طريق التدين أو لا على وجه التدين . وقال بعضهم : أقبل شهادته إذا كان ممن لا يرى أنه يشهد لصاحبه بتصديقه مثل الخطابية ، فإنهم يعتقدون تحريم الكذب والإقدام على اليمين الكاذبة ، فإذا كان لبعضهم حق على من يجحده ولا شاهد له به يذكر ذلك لأهل دينه وحلف