تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
استوفيت منه ، فإن كان قوله لا يخالف الظاهر مثل أن قال : قد حال الحول على مالك ، فقال رب المال : ما حال ، فالقول قوله مع يمينه استحبابا لأن قوله لا يخالف الظاهر ، لأن الأصل أن الحول ما حال ، وإن كان قوله مخالفا للظاهر مثل أن قال : قد حال الحول على مالك ، فقال : انقطع الحول في أثناء الحول لأني بعتها ثم اشتريتها ، أو قال : قد حال الحول وقد أخذ الزكاة مني ساع قبلك ، فالقول قوله لأنه أمين . وهل اليمين واجبة أو مستحبة ؟ على ما مضى ، فمن قال : مستحبة ، فإن حلف وإلا تركه ، ومن قال : على الوجوب ، فإن حلف أسقط الدعوى ، وإن لم يحلف أخذنا بالزكاة لا بالنكول ، ولكن بظاهر الوجوب عليه وعندنا أنه لا يمين عليه بحال ، وكذلك في هذه المسألة سواء . وأما أهل الذمة إذا ذكروا أنهم أدوا الجزية فلا يقبل قولهم ، لأن الجزية بمنزلة الأجرة ، فإنها تحقن الدم والمساكنة ، ومن سكن الدار وادعى أنه أدى الأجرة لم يقبل قوله ، ولأنه لا أمانة لهم ، ويفارق أهل الزكاة لأنهم أمناء . وأما الخراج فإن زعموا أنه قد استوفى منهم فهل يقبل قولهم في ذلك أم لا ؟ قال قوم : يقبل قولهم ، لأنهم مسلمون ، وعندنا لا يقبل قولهم ، لأن الخراج ثمن أو أجرة المثل ، وأيهما كان لم يقبل قولهم في أدائه ، ويفارق الزكاة لأنها على سبيل المواساة وأداؤها عبادة فلهذا قبل قولهم ، وليس كذلك الجزية والخراج ، لأنها معاوضة وهذا بدل في معاوضة فلم يقبل قوله في أدائه فبان الفصل بينهما . إذا نصب أهل البغي قاضيا يقضى بينهم أو بين غيرهم نظرت : فإن كان القاضي ممن يعتقد إباحة أموال أهل العدل ودمائهم ، لم ينعقد له قضاء ، ولم ينفذ له حكم ، سواء وافق الحق أو لم يوافقه ، لأن من يستبيح أموال أهل العدل لم يؤمن على القضاء ، وعندهم لم يكن من أهل الاجتهاد . وإن كان ثقة في دينه لا يستبيح أموال أهل العدل ولا دماءهم عندنا لم ينفذ قضاؤه أيضا لأنه لم يتقلده من قبل من له التولية ، وقال قوم : ينفذ قضاؤه كما ينفذ