تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
إحديهما إلى نفسه ويقاتل الأخرى ، ينوي بقتالها كسرها ومنعها عن البغي ، ولا ينوي معاونة من يقاتل معها ، فإذا ثبت أنه يقاتل مع إحديهما فإنه يقاتل مع التي هي إلى الحق أقرب ، فإن كانا في التأويل سواء قاتل مع التي يرى المصلحة له في القتال معها ، فإذا انهزمت تلك الطائفة أو أطاعته لم يكن له قتال التي قاتل معها حتى يدعو إلى الإجابة ويعذر إليها ، لأن قتاله معها يجري مجرى الأمان لها . لا يسوع للإمام العادل أن يقاتل أهل البغي بالنار ، ولا أن ينصب عليهم المنجنيق لأنه إنما له أن يقاتل من أهل البغي من يقاتله منهم دون من لا يقاتله ، فلو حرقهم بالنار ورماهم بحجر المنجنيق ، لم يؤمن أن يقتل من لا يحل قتله ، وإن اضطر إلى ذلك ساع ذلك له ، وإنما يضطر إليه في موضعين : أحدهما : على سبيل المقاتلة ، وهو أن يقاتلوه بذلك فيقاتلهم به على سبيل الدفع عن نفسه . والثاني : أن يحاصروه من كل جانب فلا يمكنه دفع أحد منهم إلا بهذه الآلة فحينئذ يقاتلهم به ليجعل لنفسه طريقا يخرج به من وسطهم . إذا غلب أهل البغي على بلد فجبوا الصدقات وأخذوا الجزية واستأدوا الخراج ، وقع ذلك موقعه عند الفقهاء ، لأن عليا عليه السلام قد هزم الناس بالبصرة وبصفين ولم ينقل عنه أنه لم يعتد بما فعلوه ، ولا استدرك عليهم ، وعندنا لا يقع ذلك موقعه ، غير أن للإمام أن يجيزه ، لأنه إن أخذ منهم مرة أخرى أدى ذلك إلى الإضرار بالناس ، فلذلك أجاز علي عليه السلام ذلك . وأما الحدود إذا أقاموها فلا تعاد مرة أخرى لما ذكرناه ، فإذا زالت أيديهم عنه وملكه أهل العدل طالبهم العادل بذلك ، فإن ذكروا أنه استوفى منهم فإن أقاموا البينة به نفذها ، وإن لم يكن له بينة ، أما الصدقات إذا ادعى رب المال أنها قبضت منه ، فالقول قوله مع يمينه لأنه أمين ، وهذه اليمين على الوجوب عند قوم وعند آخرين على الاستحباب . وهكذا إذا طالب الساعي رب المال بالزكاة فادعى أنها لا تجب عليه أو قد