تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
مدبرين أمكنه كفه عنهم . فإن عدم الشرطان أو أحدهما فلا يستعين بهم ، فأما إن استعان عليهم بأهل الذمة فلا يجوز بحال ، لأنه إذا لم يستعن عليهم بمن يرى قتلهم مدبرين مع اعتقاده الإيمان فبأن لا يستعين عليهم بمن يرى قتلهم مدبرين وهو يخالفهم في الدين ويعتقد قتلهم طاعة أولى ، ولأنهم يرون قتلهم ديانة وطاعة وقربة فلا يستعين عليهم بمن يرى هذا فيهم . للإمام أن يستعين على قتال أهل الحرب بالمشركين ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد فعل هذا لأنه استعار من صفوان سبعين درعا عام الفتح وخرج معه إلى هوازن ، وكان مشركا ، واستعان بغيره من المشركين ، ولا يجوز إلا بشرطين : أحدهما : أن يكون المستعان به حسن الرأي في الإسلام . والثاني : أن يكون بالإمام من القوة ما لو صار أهل الشرك الذين معه مع أهل الحرب في مكان واحد أمكنه دفع الجميع عن نفسه . لأن النبي عليه السلام هكذا فعل : استعان بمن كان حسن الرأي في الإسلام ، لأن هوازن غلبت في أول النهار وانهزم أصحاب النبي عليه السلام فقال رجل : غلبت هوازن وقتل محمد ، فقال له صفوان بن أمية : بفيك الحجر لرب من قريش أحب إلينا من رب من هوازن ، ووقف رسول الله صلى الله عليه وآله وتراجع الناس ، ثبت بهذا أنه استعان بمن له الرأي الحسن في الإسلام . إذا افترق أهل البغي طائفتين ثم اقتتلت الطائفتان الباغيتان ، فإن كان للإمام به قوة ومنة على قهرهما فعل ، ولم يكن له معاونة إحديهما على الأخرى ، لأن كل واحدة منهما على الخطأ ، والإعانة على الخطأ من غير حاجة خطأ ، ولأن معاونة إحديهما كالأمان لهم مع مقامهم على البغي ، ولا يجوز عقد الأمان لأهل البغي . فإذا ثبت أن هذا لا يسوع ، قاتلهما معا حتى يعودا إلى الطاعة ، وإن علم من نفسه أنه يضعف عنهما ولا يأمن أن تجتمع الطائفتان معا عليه ، كان له أن يضم