تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
العهد ، فهل يقتلون أو يسبون أو يردون إلى دار الحرب ؟ قد بيناه في السير ، ومتى قلنا : ما انتقض عهدهم ، فهم كأهل البغي لا يتبع مدبرهم ولا يدنف على جريحهم كأهل البغي سواء . فأما إن أتلفوا نفوسا وأموالا ضمنوها عندنا كما قلنا في أهل البغي ، ومن قال : لا ضمان على أهل البغي ، أوجب على أهل الذمة الضمان ، والفرق بينهما أن الله أمرنا بالصلح بين الطائفتين ولم يذكر ضمان الدم والمال ، والطائفتان مؤمنتان ، وليسوا هاهنا كذلك ، والفرق الآخر أن الضمان سقط من أهل البغي لأن في تضمينهم تنفيرهم وبقاءهم على المخالفة والمباينة ولهذا سقط عنهم الضمان ، وليس كذلك أهل الذمة ، لأنا قد أمنا هذا فيهم فلا يخاف تنفيرهم ولا مقامهم على المعاندة ، فلهذا ضمناهم . وأما إن استعانوا بمن له أمان فقاتلوا معهم إلى مدة انتقض أمانهم ، فإن ذكروا أنهم أكرهوا على ذلك وأقاموا البينة على ذلك كانوا على العهد ، وإن لم يقيموا بينة انتقض أمانهم . والفرق بينهم وبين أهل الذمة أن عقد الذمة أقوى وأوكد في بابه من عقد الأمان ، بدليل أن الأمان إلى مدة والذمة مؤبدة ولأن على الإمام أن يكف عن أهل الذمة من يقصدهم كما يكف عن المسلمين من يقصدهم سواء ، وليس كذلك المستأمن لأن الإمام يكف عنه من تجري عليه أحكامنا ، فأما أهل الحرب فلا يكفه عنهم ، فلما كانوا أقوى جاز أن تبقى الذمة مع هذه المعاونة ، ولا يبقى عقد الأمان مع هذه المعاونة . لا يجوز للإمام أن يستعين على قتال أهل البغي بمن يرى قتالهم مدبرين ، ويجهز على جريحهم ويقتل أسيرهم ، لأن قتلهم مدبرين ظلم وعدوان ، فلا يستعين بمن يتعدى ويظلم فإن احتاج إلى الاستعانة بهم لم يجز إلا بشرطين : أحدهما : ألا يجد من يقوم مقامهم . والثاني : أن يكون مع الإمام عدة وقوة متى علم منهم قتلهم وقصدهم