تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
يبذلوا الجزية وتجري عليهم أحكامنا ، ولا يجتمعوا على قتال المسلمين ، فإذا كان هذا شرطا في صحة عقد الذمة ، لم تجزء الذمة بشرط قتال المسلمين ، وأيضا لو كان لهم عهد وذمة مؤبدة فقاتلوا المسلمين انتقض عهدهم ، فبأن لا يثبت لهم ذمة بهذا الشرط أولى ، وأيضا عقد الأمان يقتضي الكف عنا وأن نكف عنهم ، وهذا شرط أن لا يكف بعضنا عن بعض ، وهذا يبطل العهد . فإذا ثبت أنه لا ينعقد لهم أمان ولا عهد ، فإذا أعانوا أهل البغي على قتال أهل العدل ، كانوا كالمنفردين عنهم بالقتال ، يقاتلون ويقتلون ، مقبلين ومدبرين كأهل الحرب سواء ، فإن وقعوا في الأسر كان الإمام مخيرا فيهم بين المن والقتل والاسترقاق والفداء ، بل ليس لأهل البغي أن يتعرضوا لهم ، لا لأن الأمان صح لهم لكن لأنهم قد بذلوا لهم الأمان ، وإن كان فاسدا لزمهم الكف عنهم لسكونهم إليهم واعتمادهم على قولهم . فإن قالوا : أليس عندكم أن عقد الأمان يصح من آحاد المسلمين كيف لم يصح من أهل البغي ؟ قلنا : لم يصح لمعنى آخر ، وهو أنهم شرطوا ما يبطله . وأما إن استعانوا بأهل الذمة فعاونوهم وقاتلوا معهم فهل تنتقض ذمتهم أو لا ؟ نظرت . فإن ادعوا عذرا وذكروا شبهة ، فإن قالوا : ما قاتلناكم طائعين بل مكرهين مقهورين ، فالقول قولهم ، وهكذا لو قالوا : القتال مع أهل البغي ظننا أن طائفة من المسلمين إذا طلبوا المعونة إعانتهم جائزة ، فالقول قولهم ، وكان هذا شبهة في بقاء ذمتهم ، وثبوت عهدهم . وأما إن قاتلوا عالمين بذلك فإنه تنتقض ذمتهم عندنا ، وقال قوم : لا تنتقض ، والأول أصح لأنهم لو انفروا بقتال أهل العدل نقضوا العهد ، فكذلك إذا قاتلوهم مع أهل البغي ، هذا إذا لم يشترط في أصل العقد لهم الكف عن القتال نطقا . فأما إن كان مشروطا نطقا وخالفوه نقضوا الذمة ، فكل موضع قلنا : انتقض