تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
قليلا كاليوم ونحو ذلك أنظرهم ليدبروا ويتفكروا في الطاعة ، لأنه من المصلحة ، وإن سألوا الإنظار مدة طويلة كالشهر ونصف الشهر ونحو هذا ، بحث الإمام عن هذا ونظر فيه ، فإن علم أنها مكيدة وتدبير على القتال والتجمع لذلك ، عاجلهم بالقتال حذرا أن يتم عليهم منهم ما يتعبه وربما وقع الظفر به ، وإن علم أن القصد التكفؤ والتدبير في الطاعة ، ورجا دخولهم في طاعته أنظرهم لأنها مصلحة . ومتى قلنا : لا يمهلهم ، فسألوه الإنظار ببذل مال بذلوه لم يجز أخذ المال على تأخير قتالهم ، وهو لا يأمن قوتهم واشتداد شوكتهم ، لأن المال إنما يؤخذ على ترك القتال ذلة وصغارا ، ولا صغار على المسلمين ولأنه ربما أنفق أكثر مما يأخذ منهم ، فإن سألوا الإنظار ببذل الرهائن من أولادهم ونحو هذا لم يجز له تأخير القتال لأنه ربما قويت شوكتهم ، فإذا قاتلونا لم يحل لنا قتل الرهائن ، لأن الجاني غيرهم فلهذا لم نأخذ الرهائن . وإن كان في أيدي أهل البغي أسير من أهل العدل ، فطلبوا الصلح من أهل العدل والحرب قائمة ، وضمنوا تخلية من عندهم من الأسرى ، وأعطوا بذلك رهائن قبلت الرهائن ، واستوثق للمسلمين ، ثم ينظر فإن أطلقوا من في أيديهم من الأسارى أطلق أساراهم ، وإن قتلوا الأسارى لم يقتل أساراهم لأن القاتل غيرهم ، ثم ينظر فيهم ، فإن كانت الحرب قائمة لم يطلق الأسارى ، فإذا انقضت الحرب أطلقوا رهائنهم كما يطلق أسيرهم سواء . إن خاف على الفئة العادلة الضعف لقلتها ، وخاف أن تنالهم نكبة من أهل البغي كان له الإنظار حتى تشتد شوكته ، ويقوى أمره ، ويكثر جنده ، لأنه لا يأمن إن قاتلهم أن يهزموه وربما استأصلوا شافته ، فلهذا كان له إنظارهم . إذا استعان أهل البغي على قتال أهل العدل بالمشركين لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يستعينوا بأهل الحرب أو بأهل الذمة أو بالمستأمنين . فإن استعانوا بأهل الحرب وعقدوا لهم ذمة أو أمانا على هذا ، كان ما فعلوه باطلا لا ينعقد لهم أمان ، ولا يثبت لهم ذمة ، لأن من شرط صحة عقد الذمة أن