تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
يا أمير المؤمنين ألا تأخذ أموالهم ؟ قال : لا لأنهم تحرموا بحرمة الإسلام فلا تحل أموالهم في دار الهجرة . وروى أبو قيس أن عليا عليه السلام نادى : من وجد ماله فليأخذه ، فمر بنا رجل فعرف قدرا يطبخ فيها فسألناه أن يصبر حتى ينضج فلم يفعل ورمى برجله فأخذها ، وقد روى أصحابنا أن ما يحويه العسكر من الأموال فإنه يغنم ، وهذا يكون إذا لم يرجعوا إلى طاعة الإمام ، فأما إن رجعوا إلى طاعته فهم أحق بأموالهم . فأما ما كان قتلا وإتلافا نظرت : فإن كان في غير حال القتال مثل أن كان قبل الحرب أو بعدها فالضمان على من أتلف ذلك ، دما كان أو مالا ، لأنه ليس في تضمينه تنفير أهل البغي عن الدخول في الطاعة . وإن كان هذا الإتلاف والحرب قائمة نظرت : فإن كان المتلف من أهل العدل فلا ضمان عليه لأن الله تعالى أوجب على أهل العدل قتالهم فكيف يوجب القتال ويوجب الضمان على القاتل ؟ وأما إن كان المتلف من أهل البغي ، فإن كان مالا فعلى من أتلفه الضمان عندنا ، وقال بعضهم : لا ضمان عليه ، وإن كان قتلا يوجب القود فعليه القود عندنا ، ولا دية ، وفيهم من قال : لا قود ولا دية . وإذا اقتتلوا فيما بينهم قبل أن يقاتلهم الإمام فلا ضمان عليهم ، ومن قال : لا ضمان عليهم بحال ، ادعى الإجماع ، وهذا ليس بصحيح ، لأنا نحن ننازع فيه ، ومالك يخالف فيه ، وقد خالف فيه أبو بكر فإنه قال في الذين قاتلهم : يدون قتلانا ولا ندي قتلاهم ، قالوا : رجع عنه فإن عمر قال له : أصحابنا عملوا لله وأجرهم على الله وإنما الدنيا بلاغ ، قلنا : ليس هذا رجوعا وإنما هو ترك مالهم في جنب الله . ولا خلاف أن الحربي إذا أتلف شيئا من أموال المسلمين ونفوسهم ثم أسلم فإنه لا يضمن ولا يقاد به ، والكلام في المرتدين والحكم في تضمينهم على ما
الينابيع الفقهية — صفحة 153 | علي أصغر مرواريد