يا أمير المؤمنين ألا تأخذ أموالهم ؟ قال : لا لأنهم تحرموا بحرمة الإسلام فلا تحل
أموالهم في دار الهجرة .
وروى أبو قيس أن عليا عليه السلام نادى : من وجد ماله فليأخذه ، فمر بنا
رجل فعرف قدرا يطبخ فيها فسألناه أن يصبر حتى ينضج فلم يفعل ورمى برجله
فأخذها ، وقد روى أصحابنا أن ما يحويه العسكر من الأموال فإنه يغنم ، وهذا
يكون إذا لم يرجعوا إلى طاعة الإمام ، فأما إن رجعوا إلى طاعته فهم أحق
بأموالهم .
فأما ما كان قتلا وإتلافا نظرت :
فإن كان في غير حال القتال مثل أن كان قبل الحرب أو بعدها فالضمان
على من أتلف ذلك ، دما كان أو مالا ، لأنه ليس في تضمينه تنفير أهل البغي عن
الدخول في الطاعة .
وإن كان هذا الإتلاف والحرب قائمة نظرت : فإن كان المتلف من أهل
العدل فلا ضمان عليه لأن الله تعالى أوجب على أهل العدل قتالهم فكيف يوجب
القتال ويوجب الضمان على القاتل ؟ وأما إن كان المتلف من أهل البغي ، فإن
كان مالا فعلى من أتلفه الضمان عندنا ، وقال بعضهم : لا ضمان عليه ، وإن كان
قتلا يوجب القود فعليه القود عندنا ، ولا دية ، وفيهم من قال : لا قود ولا دية .
وإذا اقتتلوا فيما بينهم قبل أن يقاتلهم الإمام فلا ضمان عليهم ، ومن قال : لا
ضمان عليهم بحال ، ادعى الإجماع ، وهذا ليس بصحيح ، لأنا نحن ننازع فيه ،
ومالك يخالف فيه ، وقد خالف فيه أبو بكر فإنه قال في الذين قاتلهم : يدون قتلانا
ولا ندي قتلاهم ، قالوا : رجع عنه فإن عمر قال له : أصحابنا عملوا لله وأجرهم
على الله وإنما الدنيا بلاغ ، قلنا : ليس هذا رجوعا وإنما هو ترك مالهم في جنب
الله .
ولا خلاف أن الحربي إذا أتلف شيئا من أموال المسلمين ونفوسهم ثم أسلم
فإنه لا يضمن ولا يقاد به ، والكلام في المرتدين والحكم في تضمينهم على ما
الينابيع الفقهية — صفحة 153
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٣