تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فقال ابن عباس : إن خرج عنها رجعتم إليه ؟ قالوا : نعم ، قال ابن عباس : أما قولكم حكم في دين الله ، تعنون الحكمين بينه وبين معاوية ، وقد حكم الله في الدين قال : وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ، وقال : يحكم به ذوا عدل منكم ، فحكم في أرنب قيمته درهم ، فبأن يحكم في هذا الأمر العظيم أولى ، فرجعوا عن هذا . قال : وأما قولكم : كيف قتل ولم يسب ؟ فأيكم لو كان معه فوقع في سهمه عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله كيف يصنع ؟ وقد قال الله عز وجل : ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ، قالوا : رجعنا عن هذا . قال : وقولكم محا اسمه من الخلافة ، تعنون أنه لما وقعت المواقفة بينه وبين معاوية كتب بينهم " هذا ما واقف أمير المؤمنين على معاوية " ، قالوا له : لو كنت أمير المؤمنين ما نازعناك فمحى اسمه . فقال ابن عباس : إن كان محا اسمه من الخلافة فقد محا رسول الله اسمه من النبوة لما قاضى صلى الله عليه وآله سهيل بن عمرو بالحديبية ، كتب الكتاب علي " هذا ما قاضى عليه رسول الله سهيل بن عمرو " فقال : إنه لو كنت رسول الله ما خالفناك ، فقال النبي عليه السلام لعلي : أمحه ، فلم يفعل ، فقال لعلي : أرنيه ، فأراه ، فمحاه النبي عليه السلام بإصبعه ، فرجع بعضهم ، وبقى منهم أربعة ألف لم يرجعوا فقاتلهم علي عليه السلام فقتلهم . فثبت أنهم لا يبدأون بالقتال حتى يعرض عليهم الإجابة ، كمن لم تبلغه الدعوة ، وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : الخوارج كلاب أهل النار . إذا انقضت الحرب بين أهل العدل والبغي إما بالهزيمة أو بأن عادوا إلى طاعة الإمام ، وقد كانوا أخذوا الأموال وأتلفوا وقتلوا ، نظرت فكل من وجد عين ماله عند غيره كان أحق به ، سواء كان من أهل العدل أو أهل البغي ، لما رواه ابن عباس أن النبي عليه السلام قال : المسلم أخو المسلم لا يحل دمه وماله إلا بطيبة من نفسه . وروي أن عليا عليه السلام لما هزم الناس يوم الجمل قالوا له :