تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله ، ولا نمنعكم الفئ ما دامت أيديكم مع أيدينا ، ولا نبدأكم بقتال ، ولم يزد على هذا . وروي أن ابن ملجم أتى الكوفة لقتل علي عليه السلام ففطن به وأتى به إلى علي فقيل له : إنه يريد قتلك ، فقال علي عليه السلام : لا أقتله قبل أن يقتلني . ولأنهم إذا كانوا مع الإمام وتحت قبضته وأحكامه تجري عليهم ، لم يحل قتالهم ، وإن كانوا معتقدين خلاف قوله ، ألا ترى أن المنافقين كانوا على عهد النبي عليه السلام معروفين مشهورين بأعيانهم وأنسابهم وأسمائهم ، وينزل فيهم القرآن ، ولم يقتلهم النبي عليه السلام وإن كان يعلم منهم ما يعتقدونه ، وكف عنهم لإظهار الشهادتين فرفع السيف عنهم بهذا الظاهر ، ولم يتعرض لما يستنبطونه . فإذا ثبت هذا نظرت : فإن صرحوا بسب الإمام عزروا عندهم لمعنيين : أحدهما لو سب غير الإمام عزر ، فبأن يعزر إذا سب الإمام كان أولى ، والثاني لأن فيه تقصيرا في حقه ، وعندنا يجب قتلهم إذا سبوا الأئمة . وإن لم يصرحوا له بالسب لكنهم عرضوا له به عزروا ، وقال قوم : لا يعزرون لأن عليا عليه السلام لما سمع قول القائل " لا حكم إلا لله " يعني حكمت في دين الله لم يعزره ، والأول مذهبنا لأنه لو عرف بالقذف عزر ، كذلك إذا عرض بالشتم والسب وجب أن يعزر ولأنه إن لم يعزر أفضي إلى التصريح . فإذا تقرر أنهم لا يقتلون ما داموا في قبضة الإمام ، فإن بعث الإمام إليهم واليا فقتلوه أو قتلوا صاحبا للإمام غير الوالي ، وكان القتل مكابرة ظاهرة في جوف البلد ، فعليهم القود ، لما روي أن عليا عليه السلام بعث عبد الله بن خباب عاملا على الخوارج بالنهر وإن قتلوه ، فأرسل إليهم : أن ادفعوا إلينا قاتله لنقتله به ، فلم يفعلوا وقالوا : كلنا قتله ، فقال : استسلموا بحكم الله عليكم ، فأبوا فسار إليهم فقاتلهم وأصاب أكثرهم .
الينابيع الفقهية — صفحة 156 | علي أصغر مرواريد