تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وتجهيز جيوش وقتال ، فأما إن كانوا طائفة قليلة وكيدها كيد ضعيف ، فليسوا بأهل البغي ، فأما قتل عبد الرحمان بن ملجم أمير المؤمنين عليه السلام عندنا كفر وتأويله غير نافع له ، وعندهم هو وإن تأول فقد أخطأ ووجب قتله قودا . والثاني : أن يخرجوا عن قبضة الإمام منفردين عنه في بلد أو بادية ، فأما إن كانوا معه وفي قبضته فليسوا أهل البغي . وروي أن عليا عليه السلام كان يخطب فقال رجل من باب المسجد : لا حكم إلا لله ، تعريضا بعلي أنه حكم في دين الله ، فقال علي عليه السلام : كلمة حق يريد بها باطل ، لكم علينا ثلاث : ألا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله ، ولا نمنعكم الفئ ما دامت أيديكم معنا ، ولا نبدأكم بقتال ، فقال : ما دامت أيديكم معنا يعني لستم منفردين . والثالث : أن يكونوا على المباينة بتأويل سائغ عندهم ، وأما من باين وانفرد بغير تأويل فهؤلاء قطاع الطريق حكمهم حكم المحاربين ، وليس من شرط قتالهم أن ينصبوا لأنفسهم إماما لأن الله تعالى لم يذكر ذلك حين أوجب قتالهم ، وقال بعضهم : نصب الإمام شرط ، وهو ضعيف عندهم . فكل موضع حكم بأنهم بغاة لم يحل قتالهم حتى يبعث الإمام من يناظرهم ويذكر لهم ما ينقمون منه ، فإن كان حقا بذله لهم ، وإن كان لهم شبهة حلها ، فإذا عرفهم ذلك فإن رجعوا فذاك وإن لم يرجعوا إليه قاتلهم لأن الله تعالى أمر بالصلح قبل الأمر بالقتال ، فقال : فأصلحوا بينهما فإن بغت فقاتلوا ، ثبت أنهم لا يقاتلون قبل ذلك . وروي عن علي عليه السلام أنه لما أراد قتال الخوارج بعث إليهم عبد الله بن عباس ليناظرهم ، فلبس حلة حسنة ومضى إليهم فقال : هذا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله وزوج ابنته فاطمة وقد عرفتم فضله فما تنقمون منه ؟ قالوا : قلنا حكم في دين الله وقتل ولم يسب ، فإما أن يقتل ويسبى أو لا يقتل ولا يسبى ، إذا حرمت أموالهم حرمت دماؤهم والثالث محا اسمه من الخلافة .