تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وأتلفوا ضمنوا ، وأقيمت عليهم الحدود ، لما روي أن عليا عليه السلام استعمل على قوم نابذوه واليا فسمعوا له ما شاء الله ، ثم قتلوه ، فأرسل إليهم : أن ادفعوا إلينا قاتله فنقتله به ، فقالوا : كلنا قاتله ، قال : فاستسلموا بحكم الله عليكم ، قالوا : ، لا ، فسار إليهم فقاتلهم وأصاب أكثرهم فثبت أن الخروج عن قبضة الإمام شرط ، ولأنهم إذا كانوا في قبضته وتحت يده وحكمه يجري عليهم لم يؤد استيفاء الحقوق منهم إلى تنفيرهم ومنعهم من المتابعة ، لأن القوم في قبضته . إذا عاد أهل البغي إلى الطاعة وتركوا المباينة حرم قتالهم ، وهكذا إن قعدوا فألقوا السلاح ، وهكذا إن ولوا منهزمين إلى غير فئة ، الحكم في هذه المسائل الثلاث واحد ، لا يقتلون ولا يتبع مدبرهم ، ولا يدنف على جريحهم بلا خلاف فيه ، لقوله تعالى : فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فأوجب القتال إلى غاية ، وقد وجدت فوجب أن يحرم قتالهم . فأما إن ولوا منهزمين إلى فئة لهم يلتجئون إليها فلا يتبعون أيضا ، وقال قوم : يتبعون ويقتلون ، وهو مذهبنا ، لأنا لو لم نقتلهم ربما عادوا إلى الفئة ، واجتمعوا ورجعوا للقتال . آحاد أهل البغي متى أتلفوا ضمنوا ، وإن أتلف جماعتهم والحرب قائمة ، قال قوم : يضمنون وهو مذهبنا ، وقال آخرون : لا يضمنون ، قالوا : والفرق بينه وبين الجماعة أن الجماعة متى ضمنت ما أتلفت أدى إلى التنفير عن الرجوع إلى الحق ، وهذا ساقط في حق واحد وهذا ينتقض بالواحد ، لأنا متى ضمناه أدى إلى تنفيره . الخوارج هم الذين يعتقدون أن من أتى كبيرة مثل شرب الخمر والزنى والقذف فقد كفر ، وصار مخلدا في النار ، فإذا ظهر قوم رأيهم رأي الخوارج أو مذهبهم وامتنعوا من الجماعات ، وقالوا : لا نصلي خلف إمام كافر لم يجز قتلهم ولا قتالهم على هذا ما داموا في قبضة الإمام بلا خلاف ، لما رواه ابن عباس أن عليا عليه السلام بينما يخطب إذ سمع تحكيما من ناحية المسجد " لا حكم إلا لله " فقال علي عليه السلام : لا حكم إلا لله كلمة حق أريد بها باطل ، لكم علينا ثلاث :