تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
لما أسروا قالوا : والله ما كفرنا بعد إسلامنا وإنما شححنا على أموالنا ، وقالوا حين منعوا : قال الله : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ، جعل الله صلاة النبي سكنا لنا وليست صلاة ابن أبي قحافة سكنا لنا ، وكل هذا دليل على إسلامهم . وقد قال شاعرهم : أطعنا رسول الله ما كان بيننا * فوا عجبا ما بال ملك أبي بكر فأخبروا أنهم أطاعوا رسول الله ، ثبت أنهم كانوا مؤمنين ، فإذا ثبت قتال مانعي أهل الزكاة كان قتال أهل البغي بذلك أولى . وأيضا فلا أحد من الأمة يفرق بين المسألتين ، وقد قاتل علي عليه السلام ثلاث طوائف : قاتل أهرم البصرة يوم الجمل عائشة وطلحة والزبير وعبد الله بن الزبير وغيرهم . وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عليه السلام قال : دخلت على مروان بن الحكم فقال : ما رأيت أحدا أكرم عليه من أبيك ما هو إلا أن ولينا يوم الجمل فنادى مناديه : لا يقتل مدبر ولا يدنف على جريح . وقاتل أهل الشام ومعاوية ومن تابعه ، وقاتل أهل النهروان والخوارج وهؤلاء كلهم عندهم محكوم بكفرهم ، لكن ظاهرهم الإسلام وهم عندهم مسلمون ، لكن قاتلوا الإمام العادل ، فإن الأمة كانت بعد عثمان لعلي عليه السلام بلا خلاف ، وكل من خالفه فقد بغى عليه وخرج عن قبضة الإمام وجب قتالهم ، وتسميتهم البغاة عندنا ذم لأنه كفر عندنا ، وقال بعضهم : ليس بذم ولا نقصان ، وهم أهل الاجتهاد اجتهدوا فأخطأوا بمنزلة طائفة خالفوا من الفقهاء لأنهم مؤمنون عندهم قاتلوا بتأويل سائغ وقد قلنا : إن هؤلاء كفار ، وهذا التأويل خطأ كبير لا يسوع على حال . ولا يجب قتال أهل البغي ولا تتعلق بهم أحكامهم إلا بثلاث شروط : أحدهما : أن يكونوا في منعة لا يمكن كفهم وتفريق جمعهم إلا بإنفاق