تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فصلناه في أهل البغي سواء أتلفوا قبل القتال أو بعده ، فعليهم الضمان ، وإن كان الإتلاف حال الحرب فعليهم الضمان عندنا وعند قوم لا ضمان عليهم مثل أهل البغي . أهل الردة بعد رسول الله ضربان : الضرب الأول : منهم قوم كفروا بعد إسلامهم مثل مسيلمة وطليحة والعنسي وأصحابهم ، وكانوا مرتدين بالخروج من الملة بلا خلاف . والضرب الثاني : قوم منعوا الزكاة مع مقامهم على الإسلام وتمسكهم به ، فسموا كلهم أهل الردة ، وهؤلاء ليسوا أهل ردة عندنا وعند الأكثر . والردة في لغة العرب : ترك حق كانوا مقيمين عليه متمسكين به ، فكل من فعل هكذا فهو مرتد عنه ، فذلك الحق الذي ارتدوا عنه ينقسم فمنه خروج عن الملة بالكفر وهو ترك حق ، ومنه ترك حق مع المقام على الملة كمنع الزكاة ونحو ذلك ، وقد بينا أن ما يجري هذا المجرى لا يسمى به مرتدا كما أن من وجب عليه الدين فمنعه مع المطالبة لا يسمى مرتدا ، وقال قوم : كانوا مرتدين لأنهم استحلوا منع الزكاة ، ومن استحل متعمدا منعها كفر ، وهذا ليس بصحيح لأنا بينا أنهم ما استحلوها وإنما منعوها لشبهة . قد ذكرنا أن أهل البغي الذين تتعلق بهم أحكام البغاة أن يكونوا في منعة يحتاج في فلهم وتفرقة جمعهم إلى إنفاق الأموال وتجهيز الجيوش ، فأما إن كانت الفئة قليلة لا يمنع أخذها عن إرادتها لم تتعلق بهم أحكام أهل البغي ، وكانوا كغير المتأولين تقام عليهم الحدود ، وتستوفى منهم الحقوق . وروى جعفر بن محمد عليه السلام أن عليا قال في ابن ملجم بعد ما ضربه : أطعموه واسقوه وأحسنوا إساره فإن عشت فأنا ولي دمي أعفو إن شئت وإن شئت استقدت وإن مت فقتلتموه فلا تمثلوا ، فكان هذا منه عليه السلام عندنا تفضلا وإحسانا ، وإلا فقد بينا أنه كافر بما فعله ، وعندهم تأويله لم ينفعه أيضا . وأما إن كانت كثيرة ذات منعة لكنهم ما خرجوا عن قبضة الإمام فتأولوا