تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
عندنا غير صحيح لأن التبعة على أهل البغي فيما يتلفونه من نفس ومال على ما سيجئ بيانه ، وإن لم يذكر في الآية فقد علمناه بدليل آخر . الخامس : قالوا فيها دلالة على أن من كان عليه حق فمنعه بعد المطالبة به حل قتاله ، فإن الله تعالى لما أوجب قتال هؤلاء لمنع حق كان كل من منع حقا بمثابتهم ، وعلى كل أحد قتالهم ، وهذا ليس بصحيح عندي ، لأن هذا خطاب للأئمة دون آحاد الأمة ، وليس - من حيث قال : فقاتلوا التي تبغي ، فأتي بلفظ الجمع - ينبغي أن يتناول الجميع لأن هذا يجري مجرى قوله : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ، ولا خلاف أن هذا خطاب للأئمة ، ونحن وإن وجبت علينا طاعة الإمام في قتال هؤلاء ، فإن قتالنا تبع لقتال الإمام ، وليس لنا الانفراد . بقتالهم . وروى ابن عمر وسلمة بن الأكوع وأبو هريرة أن النبي عليه السلام قال : من حمل علينا السلاح فليس منا ، وروي عنه أنه قال : من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة فميتته جاهلية ، وروى ابن عباس أن النبي عليه السلام قال : من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام عن عنقه ، وروى ابن عمر أن النبي عليه السلام قال : من خلع يده عن طاعة الإمام جاء يوم القيامة لا حجة له عند الله ، ومن مات وليس في عنقه بيعة فقد مات ميتة جاهلية . ولا خلاف أيضا أن قتال أهل البغي واجب جائز ، وقد قاتل أبو بكر طائفتين : قاتل أهل الردة - قوم ارتدوا بعد النبي عليه السلام - وقاتل مانعي الزكاة وكانوا مؤمنين ، وإنما منعوها بتأويل ، يدل على ذلك أن أبا بكر لما ثبت على قتالهم قال عمر : كيف تقاتلهم وقد قال النبي عليه السلام : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله ؟ فقال أبو بكر : والله لا فرقت بين ما جمع الله ، هذا من حقها لو منعوني عناقا مما يعطون رسول الله لقاتلتهم عليها . فموضع الدلالة أن عمر توقف عن قتالهم لكونهم مؤمنين ، وأيضا فإن القوم