تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

كتاب قتال أهل البغي

قال الله تعالى : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ، قيل : نزلت في رجلين اقتتلا ، وقيل في فئتين ، وذلك أن النبي عليه السلام كان يخطب فنازعه عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق فعاونه قوم وأعان عليه آخرون ، فأصلح النبي عليه السلام بينهم فنزلت هذه الآية ، والطائفتان الأوس والخزرج . قالوا في الآية خمس فوائد : أحدها : أن البغاة على الإيمان لأن الله سماهم مؤمنين ، وهذا عندنا باطل لأنه إنما سماهم مؤمنين في الظاهر كما قال : وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ، وهذه صفة المنافقين بلا خلاف . الثاني : وجوب قتالهم فقال : فقاتلوا التي تبغي ، وهذا صحيح عندنا . الثالث : القتال إلى غاية ، وهو أن يفيئوا إلى أمر الله بتوبة أو غيرها ، وهذا صحيح لأنه قال : حتى تفئ إلى أمر الله . الرابعة : أن الصلح إذا وقع بينهم فلا تبعة على أهل البغي في دم ولا مال ، لأنه ذكر الصلح أخيرا كما ذكره أولا ولم يذكر تبعة ، فلو كانت واجبة ذكرها ، وهذا