كتاب قتال أهل البغي
قال الله تعالى : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت
إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا
بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ، قيل : نزلت في رجلين اقتتلا ،
وقيل في فئتين ، وذلك أن النبي عليه السلام كان يخطب فنازعه عبد الله بن أبي
ابن سلول المنافق فعاونه قوم وأعان عليه آخرون ، فأصلح النبي عليه السلام بينهم
فنزلت هذه الآية ، والطائفتان الأوس والخزرج .
قالوا في الآية خمس فوائد :
أحدها : أن البغاة على الإيمان لأن الله سماهم مؤمنين ، وهذا عندنا باطل لأنه
إنما سماهم مؤمنين في الظاهر كما قال : وإن فريقا من المؤمنين لكارهون
يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ، وهذه
صفة المنافقين بلا خلاف .
الثاني : وجوب قتالهم فقال : فقاتلوا التي تبغي ، وهذا صحيح عندنا .
الثالث : القتال إلى غاية ، وهو أن يفيئوا إلى أمر الله بتوبة أو غيرها ، وهذا
صحيح لأنه قال : حتى تفئ إلى أمر الله .
الرابعة : أن الصلح إذا وقع بينهم فلا تبعة على أهل البغي في دم ولا مال ، لأنه
ذكر الصلح أخيرا كما ذكره أولا ولم يذكر تبعة ، فلو كانت واجبة ذكرها ، وهذا