تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
فصل : في أقسام الغزاة : الغزاة على ضربين : المتطوعة : وهم الذين إذا نشطوا غزوا وإذا لم ينشطوا اشتغلوا بمعائشهم ، فهؤلاء لهم سهم من الصدقات ، فإذا غنموا في دار الحرب شاركوا الغانمين وأسهم لهم . والضرب الثاني : هم الذين أرصدوا أنفسهم للجهاد ، فهؤلاء لهم من الغنيمة الأربعة أخماس ، ويجوز عندنا أن يعطوا أيضا من الصدقة من سهم ابن السبيل لأن الاسم يتناولهم وتخصيصه يحتاج إلى دليل . فأما الأعراب فليس لهم من الغنيمة شئ ، ويجوز للإمام أن يرضخ لهم أو يعطيهم من سهم ابن السبيل من الصدقة لأن الاسم يتناولهم . وإذا أعطوا من الغنيمة فقد بينا أنهم يسوى بينهم ولا يفضل أحد لشرفه وعلمه وشجاعته على من لم يكن كذلك ، وإنما يفضل الفارس على الراجل فحسب ، وإذا أعطوا من سهم ابن السبيل جاز للإمام أن يفضلهم بل يعطيهم على قدر أحوالهم وكفاياتهم وكثرة مؤونتهم وقلتها بحسب ما يراه في الحال لسنتهم . وقد بينا أن المنفوس الذي يولد قبل قسمة الغنيمة أنه يسهم له ، ولا يجوز لأحد من الغزاة أن يغزو بغير إذن الإمام ، فإن خالف أخطأ ، وإن غنم كان للإمام خاصة . ومتى دعا الإمام الغزاة إلى الغزو وجب عليهم أن يخرجوا ، وعلى الإمام أن يعطيهم قدر كفايتهم ، ويلزمهم المبادرة إليه . والإمام يغزي إلى كل جانب الذين هم في تلك الجهة لقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ، فإن كان في المسلمين كثرة أنفذ إلى كل جهة فرقة من المسلمين ، وإن كان فيهم قلة أنفذ جميعهم إلى أقوى الجهات . وما يحتاج إليه من الكراع وآلات الحرب كل ذلك من بيت المال من أموال المصالح ، وكذلك رزق الحكام وولاة الأحدات والصلاة وغير ذلك من