تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وأما إذا أنكر الباقون فالهدنة ثابتة في حقهم لأنه لا يضيع لهم فيما فعله ، فإذا ثبت هذا فكل موضع حكمنا أن الهدنة زالت في حق الكل فإنهم يصيرون بمنزلة أهل الحرب الذين لم يعقد لهم هدنة ، وللإمام أن يسير إليهم ويقاتلهم ، وكل موضع حكمنا بنقضها في حق بعض دون بعض نظر ، فإن اعتزلوا وفارقوا بلادهم سار الإمام إلى الناقضين وقاتلهم على ما ذكرناه ، وإن لم يعتزلوهم ولم يميزهم الإمام لم يكن للإمام أن يسير إليهم ليلا ولا يبيتهم لكن يميزهم ثم يقاتل الباقين ، فإن عرفهم فذاك ، وإن أشكل عليه فالقول قولهم لأنه لا يتوصل إليه إلا من جهتهم . إذا خاف الإمام من المهادنين خيانة جاز له أن ينقض العهد لقوله تعالى : وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء ، ولا تنقض الهدنة بنفس الخوف بل للإمام نقضها ، فإذا نقضها ردهم إلى مأمنهم لأنهم دخلوا إليه من مأمنهم فكان عليه ردهم إليه . وإذا زال عقد الهدنة لخوف الإمام نظر فيما زال به ، فإن لم يتضمن وجوب حق عليه - مثل أن آوى لهم عينا أو عاون - رده إلى مأمنه ولا شئ عليه ، وإن كان ذلك يوجب حقا نظر ، فإن كان حقا لآدمي - كقتل نفس وإتلاف مال - استوفى ذلك منه ، وإن كان حقا لله محضا - كحد الزنى وشرب الخمر - لم يقم عليه بلا خلاف عند الفقهاء ، وعندي أنه يجب أن يقيم عليه الحدود لعموم الآي ، وإن كان حقا مشتركا مثل السرقة قطعه . قد بينا فيما تقدم أن على الإمام أن يغزو كل سنة أقل ما يجب عليه ، وإن كان أكثر من ذلك كان أفضل ، ولا يجوز ترك ذلك إلا لضرورة : منها أن يقل عدد المسلمين ويكثر المشركون فإنه يجوز تأخيره ، ويجوز أيضا إذا توقع مجئ مدد فيقوى بهم ، أو يكون الماء والعلف متعذرا في طريقه فيجوز تأخيره حتى يتسع ، أو يرجو أن يسلم منهم قوم إذا بدأهم بالقتال لم يسلموا ، ولهذا أخر النبي صلى الله عليه وآله قتال قريش لهدنة ، وأخر قتال أسد وطي ونمير بلا هدنة فثبت
الينابيع الفقهية — صفحة 130 | علي أصغر مرواريد