تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
على أرضهم خراجا يكون بقدر الجزية ويلتزمون أحكامنا ويجريها عليهم كان ذلك جائزا ويكون ذلك جزية ولا يحتاج إلى جزية الرؤوس ، فمن أسلم منهم سقط ما ضربه على أرضه من الصلح وصارت الأرض عشرية . فإن شرط عليهم أن يأخذ منهم العشر من زرعهم على أنه متى قصر ذلك عن أقل ما يقتضي المصلحة أن يكون جزية كان جائزا ، وكذلك إن غلب في ظنه أن العشر وفق للجزية كان جائزا ، وإن غلب في ظنه أن العشر لا يفي بما توجبه المصلحة من الجزية لا يجوز أن يعقد عليه ، وإن أطلق ولا يغلب في ظنه الزيادة أو النقصان فالظاهر من المذهب أنه يجوز ، لأن ذلك من فروض الإمام واجتهاده فإذا فعله دل على صحته لأنه معصوم . فصل : في تبديل أهل الجزية دينهم : من كان مقيما على دين ببذل الجزية فدخل في غير دينه وانتقل إليه لم يخل ، إما أن ينتقل إلى دين يقر أهله عليه ببذل الجزية ، أو دين لا يقر عليه أهله . فإن انتقل إلى دين يقر عليه أهله - كاليهودي ينتقل إلى النصرانية أو المجوسية - فظاهر المذهب يقتضي أنه يجوز أن يقر عليه لأن الكفر عندنا كالملة الواحدة ، ولو قيل : إنه لا يقر عليه لقوله تعالى : ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ، ولقوله عليه السلام : من بدل دينه فاقتلوه ، وذلك عام إلا من أخرجه الدليل ، كان قويا . فإذا قلنا بالظاهر من المذهب وانتقل إلى بعض المذاهب أقر على جميع أحكامه ، وإن انتقل إلى مجوسية فمثل ذلك ، غير أن على أصلنا لا يجوز مناكحتهم بحال ولا أكل ذبائحهم ، ومن أجاز أكل ذبائحهم من أصحابنا ينبغي أن يقول : إن انتقل إلى اليهودية والنصرانية أكل ذبيحته ، وإن انتقل إلى المجوسية لا يؤكل ولا يناكح . وإذا قلنا : لا يقر على ذلك - وهو الأقوى عندي - فإنه يصير مرتدا عن دينه ،