تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ويطالب إما أن يرجع إلى الإسلام أو إلى الدين الذي خرج منه ، ولو قيل أنه لا يقبل منه إلا الإسلام أو القتل لكان قويا للآية والخبر ، فعلى هذا إن لم يرجع إلى الدين الذي خرج منه قتل ولم ينبذ إلى دار الحرب لأن فيه تقوية لأهل الحرب وتكثيرا لعددهم . وأما إذا انتقل إلى دين لا يقر عليه أهله كالوثنية فإنه لا يقر عليه ، والأقوى أنه لا يقبل منه إلا الإسلام ، وعلى ما تقدم إن رجع إلى ما خرج منه أقر عليه ، وكذلك إن رجع إلى دين يقر عليه أهله أقر عليه ، والأول أحوط ، فإن أقام على الامتناع فحكمه ما قدمناه من وجوب القتل عليه . وأما أولاده ، فإن كانوا كبارا أقروا على دينهم ولهم حكم نفوسهم ، وإن كانوا صغارا نظر في الأم ، فإن كانت على دين يقر عليه أهله ببذل الجزية أقر ولده الصغير في دار الإسلام سواء ماتت الأم أو لم تمت ، وإن كانت على دين لا يقر عليه أهله كالوثنية وغيرها فإنهم يقرون أيضا لما سبق لهم من الذمة ، والأم لا يجب عليها القتل . فصل : في نقض العهد : إذا عقد الإمام لعدة من المشركين عقد الهدنة إلى مدة فعليه الوفاء بموجب ذلك إلى انقضاء المدة لقوله تعالى : أوفوا بالعقود ، وعليهم أيضا الوفاء بذلك ، فإن خالف جميعهم في ذلك انتقضت الهدنة في حق الجميع ، وإن وجد من بعضهم نظر في الباقين ، فإن لم يكن منهم إنكار بقول أو فعل ظاهر أو اعتزال بلادهم أو مراسلة الإمام بأنهم على خلف كان ذلك نقضا للهدنة في حق جميعهم ، وإن كان منهم إنكار لذلك كما بيناه كان الباقون على صلحه دون الناقضين لأن النبي صلى الله عليه وآله صالح قريشا فدخل في صلحه خزاعة وفي صلحهم بنو بكر ، ثم إن بني بكر قاتلوا خزاعة وأعانهم قوم من قريش وأعاروهم السلاح فنقض رسول الله صلى الله عليه وآله الهدنة وسار إليهم ففتح مكة .