تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
جوازه . وإذا عقد الذمة للمشركين كان عليه أن يذب عنهم كل من لو قصد المسلمين لزمه أن يذب عنهم ، ولو عقد الهدنة لقوم منهم كان عليه أن يكف عنهم من تجري عليه أحكامنا من المسلمين وأهل الذمة ، وليس عليه أن يدفع عنهم أهل الحرب ولا بعضهم عن بعض . والفرق بينهما أن عقد الذمة يقتضي أن تجري عليهم أحكامنا فكانوا كالمسلمين ، والهدنة عقد أمان لا يتضمن جري الأحكام فاقتضى أن يأمن من جهته من يجري عليه حكم الأمان دون غيره . فإذا ثبت هذا فليس يخلو حالهم من أربعة أحوال : إما أن يكونوا في جوف بلاد الإسلام ، أو في طرف بلاد الإسلام ، أو بين بلاد الإسلام وبلاد الحرب ، أو في جوف بلاد الحرب . فإن كانوا في جوف بلاد الإسلام - كالعراق ونحوها - أو في طرف بلاد الإسلام فعليه أن يدفع عنهم لأن عقد الذمة اقتضى ذلك ، فإن شرط أن لا يدفع عنهم لم يجز لأنه إن لم يدفع عنهم تخطى إلى دار الإسلام . وإن كانوا بين بلاد الإسلام وبلاد أهل الحرب أو في جوف دار الحرب فعليه أن يدفع عنهم إذا أمكنه ذلك لأن عقد الذمة اقتضى هذا ، فإن شرط في عقد الذمة أن لا يدفع عنهم أهل الحرب لم يفسد العقد لأنه ليس في ذلك تمكين أهل الحرب من دار الإسلام . فإذا ثبت هذا ، فمتى قصدهم أهل الحرب ولم يدفع عنهم حتى مضى حول فلا جزية عليهم لأن الجزية تستحق بالدفع ، وإن سباهم أهل الحرب فعليه أن يسترد ما سبي منهم من الأموال لأن عليه حفظ أموالهم ، فإن كان في جملته خمر أو خنزير لم يلزمه ولا عليه أن يستنقذ ذلك منهم لأنه لا يحل إمساكه . فإذا أخذ الجزية منهم أخذها كما يأخذ غيرها ، ولا يضرب منهم أحدا ولا ينالهم بقول قبيح ، والصغار أن يجري عليهم الحكم لا أن يضربوا .