لأن الشرط يمنع من ذلك ، لكن يلزمه الضمان متى خالف .
فإذا دفع إليه المال لم يخل إما أن يشترط أو لا يشترط ، فإن شرط عليه
ذلك فابتاع خمرا أو خنزيرا فالابتياع باطل - سواء ابتاعه بعين المال أو في
الذمة لأنه خالف الشرط فلا يجوز أن يقبض الثمن ، فإن قبضه فعليه الضمان - وإن
دفع إليه المال مطلقا فابتاع ما لا يجوز ابتياعه فالبيع باطل ، فإن دفع إليه الثمن
فعليه الضمان أيضا لأنه ابتاع ما ليس بمباح عندنا ، وإطلاق العقد يقتضي أن
يبتاع لرب المال ما يملكه رب المال فإذا خالف فعليه الضمان .
وأما استرجاع المال عند المفاضلة فإنه ينظر ، فإن كان رب المال علم أنه ما
يصرف إلا في مباح فعليه قبض ماله منه ، وإن علم أنه يصرف في محظور أو
خالطه محظور حرم عليه أن يقبض منه ، وإن أشكل كره لكنه جائز .
وإذا أكرى نفسه من ذمي ، فإن كانت الإجارة في الذمة صح لأن الحق
ثابت في ذمته وإن كانت معينة ، وإن استأجره ليخدمه شهرا أو يبني له شهرا صح
أيضا وتكون أوقات العبادات مستثناة منها .
فإن أوصى بعبد مسلم لمشرك لم يصح لأن المشرك لا يملك المسلم ،
وقد قيل : إنه يملكه إذا قبل الوصية ويلزم رفع اليد عنه كما لو ابتاعه ، والأول
أوضح . وعلى الوجه الثاني أنه إن أسلم وقبل الوصية صح وملكه بعد موت
الموصي ، وعلى الوجه الأول لا يملكه وإن أسلم صح وملكه لأن الوصية وقعت في
الأصل باطلة .
فأما إذا أوصى مسلم أو مشرك لمشرك بعبد مشرك فأسلم العبد قبل
موت الموصي ثم مات فقبله الموصى له فإنه لا يملكه ، وقيل : إنه يملكه ويلزم رفع
يده عنه بالبيع ، والأول أوضح لأن الاعتبار في الوصية حال اللزوم وهي حالة
الوفاة .
والمشرك ممنوع من شراء المصاحف إعزازا للقرآن ، فإن اشترى لم يصح
البيع ، وفي الناس من قال : يملكه ويلزم الفسخ ، والأول أصح . وهكذا حكم
الينابيع الفقهية — صفحة 133
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٣