تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
أطلق رد الرجال ولم يفصل كان الصلح باطلا فاسدا لأنه صلح على ما لا يجوز ، لأن إطلاقه يقتضي رد الجميع وذلك باطل ، فإذا بطل الصلح لم نرد من جاءنا منهم رجلا كان أو امرأة ، ولا يرد البذل عنها بحال لأن البذل استحق بشرط وهو مفقود هاهنا كما لو جاءنا من غير هدنة . وإذا رد من له عشيرة فمعنى الرد أن لا يكرهه على الرجوع ولا يمنعه إن اختار ذلك ، فيقول : لك في الأرض مراغم كثيرا وسعة ، ولا يمنع منه من جاء ليرده ، ويوصيه أن يهرب ، فإذا هرب منهم ولم يكن في قبضة الإمام لم يتعرض له ، فإن أبا بصير جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فرده فهرب منهم وأتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : وفيت لهم ونجاني الله منهم ، فلم يرده ولم يعب ذلك عليه وتركه ، وكان في طريق الشام يقطع على قريش حتى سألوا النبي صلى الله عليه وآله أن يضمه إليه . فإن قدم علينا مملوك لهم مسلما صار حرا ، فإن جاء سيده يطلبه لم يجب رد ثمنه لأنه صار حرا بالإسلام ولا دليل على وجوب رد ثمنه ، فإن جاء صغير فوصف الإسلام لم يرد لجواز أن يقيم على وصفه بعد البلوغ ، وكذلك إن كان عندنا لم يرد إليهم بل يترك الصبي حتى يبلغ ، فإن وصف الإسلام وإلا أمرنا بالانصراف ، وهكذا المجنون بعد الإفاقة سواء . لا يجوز لأحد أن يعقد عقد الهدنة والكف عن القتال لأهل إقليم أو صقع من الأصقاع إلا الإمام أو من يقوم مقامه بأمره ، وأما عقد الأمان لآحادهم والنفر اليسير منهم فإنه يجوز لآحاد المسلمين على ما مضى في كتاب الجهاد . فإن خالف غير الإمام من آحاد الأمة وعقد الهدنة لإقليم كانت الهدنة باطلة ، فكل من جاءنا بعد ذلك كان بمنزلة من جاء منهم وليس بيننا وبينهم عقد . وإذا عقد الإمام الهدنة إلى مدة ومات وقام غيره مقامه لم يكن له نقض تلك الهدنة إلى انقضاء مدتها . إذا نزل الإمام على بلد وعقد معهم صلحا على أن يكون البلد لهم ويضرب