تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
عدتها لم يجمع بينهما ثم ينظر ، فإن كان طالب بالمهر قبل انقضاء عدتها فمنعناه كان له المطالبة لأن الحيلولة حصلت قبل إسلامه ، وإن لم يكن طالب قبل انقضاء العدة لم يكن له المطالبة بالمهر لأنه التزم حكم الإسلام وليس من حكم الإسلام المطالبة بالمهر بعد البينونة . وهكذا إذا كانت غير مدخول بها وأسلم بعد ذلك لم يكن له المطالبة بالمهر لأنه أسلم بعد البينونة وحكم الإسلام يمنع من وجوب المطالبة في هذه الحال . فإن قدمت أمة مسلمة مهاجرة ولها زوج لم ترد عليه لأن إسلامها يمنع من ردها ويحكم بحريتها ، فإن جاء سيدها يطلبها فلا يجب ردها ولا قيمتها ، فأما المهر ، فإن كان زوجها حرا فله المطالبة به ، وإن كان عبدا فلسيده المطالبة به . إذا جاءت امرأة مسلمة فجاء زوجها فادعاها لم يثبت ذلك إلا بأحد شيئين : إما بأن يشهد شاهدان مسلمان أنها زوجته ، أو تعترف المرأة بذلك ، فأما قول المشركين وإن كثر عددهم فإنه لا يقبل . فإذا ادعى دفع المهر وطالب به فإنه يثبت بشاهدين أو شاهد وامرأتين أو شاهد ويمين ، لأن المال يثبت بهذه البينات الثلاث . فإن اختلفا في قدر المهر فلا ينظر إلى ما وقع به العقد وإنما ينظر إلى ما وقع فيه القبض قليلا كان أو كثيرا ، لأن الواجب رد ما وقع القبض عليه ، فإن خالفته في ذلك كان القول قولها أنها ما قبضت إلا هذا القدر لأن الأصل أن لا قبض ، فإن أعطيناه المهر بما ذكرنا فقامت البينة أن المقبوض كان أكثر كان له الرجوع بالفضل . وكل موضع يجب فيه رد المهر فإنه يكون ذلك من بيت المال المعد للمصالح . فأما رد الرجال ، فإنه إن شرط في عقد الهدنة أن نرد من جاءنا من الرجال نظر ، فإن شرط رد من له رهط وعشيرة جاز ذلك لأنه لا يخاف أن يفتن عن دينه ، وإن شرط رد من لا عشيرة له كان الصلح فاسدا لأنه صلح على ما لا يجوز ، فإن