عدتها لم يجمع بينهما ثم ينظر ، فإن كان طالب بالمهر قبل انقضاء عدتها فمنعناه
كان له المطالبة لأن الحيلولة حصلت قبل إسلامه ، وإن لم يكن طالب قبل انقضاء
العدة لم يكن له المطالبة بالمهر لأنه التزم حكم الإسلام وليس من حكم الإسلام
المطالبة بالمهر بعد البينونة . وهكذا إذا كانت غير مدخول بها وأسلم بعد ذلك
لم يكن له المطالبة بالمهر لأنه أسلم بعد البينونة وحكم الإسلام يمنع من وجوب
المطالبة في هذه الحال .
فإن قدمت أمة مسلمة مهاجرة ولها زوج لم ترد عليه لأن إسلامها يمنع من
ردها ويحكم بحريتها ، فإن جاء سيدها يطلبها فلا يجب ردها ولا قيمتها ، فأما
المهر ، فإن كان زوجها حرا فله المطالبة به ، وإن كان عبدا فلسيده المطالبة به .
إذا جاءت امرأة مسلمة فجاء زوجها فادعاها لم يثبت ذلك إلا بأحد شيئين :
إما بأن يشهد شاهدان مسلمان أنها زوجته ، أو تعترف المرأة بذلك ، فأما قول
المشركين وإن كثر عددهم فإنه لا يقبل .
فإذا ادعى دفع المهر وطالب به فإنه يثبت بشاهدين أو شاهد وامرأتين
أو شاهد ويمين ، لأن المال يثبت بهذه البينات الثلاث .
فإن اختلفا في قدر المهر فلا ينظر إلى ما وقع به العقد وإنما ينظر إلى ما وقع
فيه القبض قليلا كان أو كثيرا ، لأن الواجب رد ما وقع القبض عليه ، فإن خالفته
في ذلك كان القول قولها أنها ما قبضت إلا هذا القدر لأن الأصل أن لا قبض ،
فإن أعطيناه المهر بما ذكرنا فقامت البينة أن المقبوض كان أكثر كان له الرجوع
بالفضل .
وكل موضع يجب فيه رد المهر فإنه يكون ذلك من بيت المال المعد
للمصالح .
فأما رد الرجال ، فإنه إن شرط في عقد الهدنة أن نرد من جاءنا من الرجال
نظر ، فإن شرط رد من له رهط وعشيرة جاز ذلك لأنه لا يخاف أن يفتن عن دينه ،
وإن شرط رد من لا عشيرة له كان الصلح فاسدا لأنه صلح على ما لا يجوز ، فإن
الينابيع الفقهية — صفحة 126
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٦