فإن قدمت مجنونة أو عاقلة فجنت لم يجب الرد لأنه ربما تكون قد أسلمت
وجنت بعد الإسلام فلا يجوز ردها احتياطا ، والمهر إن كانت جنت بعد إسلامها
فله مهرها ، فإن لم يعلم كيف كان الأمر لم يعط شيئا من المهر لجواز أن تفيق
فتقول أنها لم تزل كافرة فترد عليه ، ويتوقف عن الرد حتى تفيق وتبين أمرها ، فإذا
أفاقت سئلت ، فإن ذكرت أنها أسلمت أعطي المهر ، وإن ذكرت أنها لم تزل كافرة
ردت عليه .
فأما إن قدمت صغيرة فوصفت الإسلام فإنها لا ترد ولم يحكم بإسلامها ،
لأنها إذا وصفت الإسلام رجونا أن تقيم عليه بعد بلوغها فإن ردت ربما فتنوها عن
دينها ، فإن جاء زوجها يطلبها أو يطلب المهر فهي لا ترد ، والمهر أيضا يتوقف رده
حتى تبلغ ، فإن بلغت وأقامت على الإسلام رد المهر ، وإن لم تقم ردت هي
وحدها .
فإن قدمت مسلمة وجاء زوجها يطلبها فارتدت فإنها لا ترد عليه ، لأنه حكم
لها بالإسلام أولا ثم ارتدت فوجب عليها أن تتوب أو يفعل بها من الحبس ما
يفعل بالمرتدة ، ويرد على زوجها المهر لأنا حلنا بينه وبينها .
فإن جاء زوجها يطلبها فمات أو ماتت ، فإن كان مات أو ماتت قبل المطالبة
فلا شئ له لأنا ما حلنا بينه وبينها ، وإن مات بعد المطالبة استقر له المهر ، فإن
كانت الزوجة ماتت أعطي المهر لعموم الآية ، وإن كان الزوج مات فالمهر
لورثته .
فإن قدمت مسلمة فطلقها زوجها بائنا أو خالعها قبل المطالبة بها لم يكن له
المطالبة بالمهر لأن الزوجية قد زالت فزالت الحيلولة ، فإن كان الطلاق رجعيا
فراجعها عادت المطالبة بالمهر لأنها عادت زوجته .
فإن قدمت مسلمة فجاء زوجها فأسلم نظر ، فإن أسلم في وقت يجتمعان فيه
على النكاح - بأن أسلم قبل انقضاء عدتها - ردت إليه ، وإن كان طالب بمهرها
فأعطيناه كان عليه رده لأن المهر للحيلولة وما حللنا بينهما ، وإن أسلم بعد انقضاء
الينابيع الفقهية — صفحة 125
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٥