تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
القود والحد ، فإن أصحابنا رووا أن إسلامه لا يسقط عنه الحد ، وإن أسلم بعد أن استرقه الإمام لم ينفعه إسلامه . وينبغي للإمام أن يشرط على أهل الذمة أنهم يفرقون بين لباسهم ولباس المسلمين بفرق ظاهر يعرفون به يكون مخالفا للبسهم على حسب ما يراه من المصلحة في الحال ، فإن ألزمهم أن يلبسوا الملون جاز ، ويأخذهم بشد الزنانير في أوساطهم ، فإن كان عليه رداء شده فوق جميع الثياب وفوق الرداء لكي لا يخفى الزنار ، ويجوز أن يلبسوا العمامة والطيلسان لأنه لا مانع من ذلك ، فإن لبسوا قلانس شدوا في رأسها علما ليخالف قلانس القضاة ، وإن رأى أن يختم في رقابهم نحاسا أو رصاصا أو جرسا جاز . وكذلك ينبغي أن يأمر نساءهم بلبس شئ يفرق بينهن وبين المسلمات من شد الزنار وتجنب الإزار وتغير أحد الخفين - بأن يكون أحدهما أحمر والآخر أبيض - وتجعل في رقبتها خاتما لتعرف به إذا دخلت الحمام . وجملته أن ذلك من رأي الإمام واجتهاده ولا نص لنا في شئ من ذلك بل يفعل من ذلك ما يراه ، روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في أهل الذمة : لا تبدأوهم بالسلام واضطروهم إلى أضيق الطرق . وإذا عقد الإمام الذمة وعرف مبلغها كتب أسماءهم وأنسابهم وأديانهم ويكتب حلاهم لئلا يشكل الأمر عليه فيدلسوا ، فإذا فعل ذلك ، فإن أراد أن يعرف على كل عدد عريفا على ما يراه من عشرة وعشرين يرعى أمورهم ويضبط من يدخل في الجزية ومن يخرج عنها فعل ، وإن تولاها بنفسه جاز . ومتى مات الإمام وقام بعده غيره ، فإن كان الأول أقر أهل الذمة على أمر معلوم مدة معلومة أمضاه ولم يكن له نقضه ، وإن لم يكن ذلك أو لم يثبت عنده ابتدأهم بعقد الذمة ، وإن كان عقد الأول وثبت فإذا انقضت المدة كان له أن يستأنف عقدا آخر بزيادة أو نقصان على ما يراه من المصلحة ، وإن كان الإمام الأول عقد لهم الذمة على التأبيد انعقد ولم يكن للثاني تغيير شئ منه .