تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
يكون من وثني وكتابي أو مجوسي - ألحق بأبيه ، فإن كان وثنيا لم يقبل منه الجزية ، وإن كان كتابيا أو مجوسيا أخذ من الابن الجزية . وإذا أسلم الذمي بعد الحول سقطت عنه الجزية ، وإن مات لم تسقط عنه وتؤخذ من تركته ، فإن لم يترك شيئا فلا شئ على ورثته ، وإن أسلم وقد مضى بعض الحول فلا يلزمه شئ مثل ذلك ، وإن مات قبل الحول لا يجب أخذها من تركته ، لأنها إنما تجب بحؤول الحول وما حال . فأما المستأمن والمعاهد - فهما عبارتان عن معنى واحد ، وهو من دخل إلينا بأمان لا للبقاء والتأبيد - فلا يجوز للإمام أن يقره في بلد الإسلام سنة بلا جزية ولكن يقره أقل من سنة على ما يراه بعوض أو غير عوض ، فإن خاف الإمام منه الخيانة نقض أمانه ورده إلى مأمنه لقوله تعالى : وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء . فصل : فيما يشرط على أهل الذمة : المشروط في عقد الذمة ضربان : أحدهما : يجب عليهم فعله ، والآخر : يجب عليهم الكف عنه . فما يجب عليهم فعله على ضربين : أحدهما بذل الجزية ، والآخر التزام أحكام المسلمين . ولا بد من ذكر هذين الشرطين في عقد الجزية لفظا ونطقا ، فإن أغفل ذكرهما أو ذكر أحدهما ، لم ينعقد لقوله تعالى : حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، والصغار التزام أحكام المسلمين وإجراؤها عليهم . وأما ما يجب الكف عنه فعلى ثلاثة أضرب : ضرب فيه منافاة الأمان ، وضرب فيه ضرر على المسلمين ، وضرب فيه إظهار منكر في دار الإسلام . فذكر هذه الأشياء كلها تأكيد وليس بشرط في صحة العقد . فأما ما فيه منافاة الأمان ، فهو أن يجتمعوا على قتال المسلمين ، فمتى فعلوا ذلك نقضوا العهد ، وسواء شرط ذلك في عقد الذمة أو لم يشرط ، لأن شرط