يكون من وثني وكتابي أو مجوسي - ألحق بأبيه ، فإن كان وثنيا لم يقبل منه
الجزية ، وإن كان كتابيا أو مجوسيا أخذ من الابن الجزية .
وإذا أسلم الذمي بعد الحول سقطت عنه الجزية ، وإن مات لم تسقط عنه
وتؤخذ من تركته ، فإن لم يترك شيئا فلا شئ على ورثته ، وإن أسلم وقد مضى
بعض الحول فلا يلزمه شئ مثل ذلك ، وإن مات قبل الحول لا يجب أخذها من
تركته ، لأنها إنما تجب بحؤول الحول وما حال .
فأما المستأمن والمعاهد - فهما عبارتان عن معنى واحد ، وهو من دخل إلينا
بأمان لا للبقاء والتأبيد - فلا يجوز للإمام أن يقره في بلد الإسلام سنة بلا جزية
ولكن يقره أقل من سنة على ما يراه بعوض أو غير عوض ، فإن خاف الإمام منه
الخيانة نقض أمانه ورده إلى مأمنه لقوله تعالى : وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ
إليهم على سواء .
فصل : فيما يشرط على أهل الذمة :
المشروط في عقد الذمة ضربان : أحدهما : يجب عليهم فعله ، والآخر : يجب
عليهم الكف عنه .
فما يجب عليهم فعله على ضربين : أحدهما بذل الجزية ، والآخر التزام أحكام
المسلمين . ولا بد من ذكر هذين الشرطين في عقد الجزية لفظا ونطقا ، فإن أغفل
ذكرهما أو ذكر أحدهما ، لم ينعقد لقوله تعالى : حتى يعطوا الجزية عن يد وهم
صاغرون ، والصغار التزام أحكام المسلمين وإجراؤها عليهم .
وأما ما يجب الكف عنه فعلى ثلاثة أضرب : ضرب فيه منافاة الأمان ،
وضرب فيه ضرر على المسلمين ، وضرب فيه إظهار منكر في دار الإسلام . فذكر
هذه الأشياء كلها تأكيد وليس بشرط في صحة العقد .
فأما ما فيه منافاة الأمان ، فهو أن يجتمعوا على قتال المسلمين ، فمتى فعلوا
ذلك نقضوا العهد ، وسواء شرط ذلك في عقد الذمة أو لم يشرط ، لأن شرط
الينابيع الفقهية — صفحة 114
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٤