بواجب عليهم .
وإذا اتجرت امرأة بمالها في غير الحجاز لم يكن عليها أن تؤدي شيئا إلا أن
تشاء هي ، لأن لها أن تختار في ذلك المكان المقام وتقيم فيه بغير إذنه ، فإن
قالت : أدخل الحجاز على شئ يؤخذ مني ، وألزمته نفسها جاز ذلك لأنه ليس لها
دخول الحجاز والإقامة فيه ، فإذا بذلت عن ذلك عوضا جاز ذلك ، هذا عند من
قال : ليس للمشرك دخول الحجاز ، وسأذكر ما عندي فيه .
إذا بلغ المولود سفيها من أهل الذمة مفسدا لماله ودينه أو أحدهما لم يقر في
دار الإسلام بلا جزية ، لعموم الآية ، فإن اتفق مع وليه على جزية عقداها جاز ، وإن
اختلف هو والولي قدمنا قوله على قول وليه لأنه يتعلق بحقن دمه ، فإن لم يعقد
لنفسه ذمة نبذناه إلى دار الحرب ويكون حربا لنا .
والشيخ الفاني والزمن وأهل الصوامع والرهبان الذين لا قتال فيهم ولا رأي
لهم تؤخذ منهم الجزية لعموم الآية ، وكذلك إذا وقعوا في الأسر جاز للإمام
قتلهم ، وقد روي أنه لا جزية عليهم .
المولود إذا بلغ في دار الإسلام وأبواه كافران نظر ، فإن كانا من أهل الذمة
أو أحدهما يخالف الآخر في دينه ، فإنه يستأنف معه عقد الجزية والأمان ولا
يحمل على جزية أبيه ، فيقال له : أنت بالخيار بين أن تعقد أمانا على جزية تنفق
عليها أو تنصرف إلى دار الحرب ، فإن انصرف إلى دار الحرب فلا كلام ، وإن
رضي بعقد الجزية عقد معه على ما يراه في الحال ، ولا اعتبار بجزية أبيه لأن له
حكم نفسه ، إلا أنه في أمان لا يتعرض له ولماله إلى أن ينصرف أو يعقد الجزية .
وإذا تقرر عقد الجزية بينهما فإن كان أول الحول فإذا جاء الحول استوفاه ،
وإن كان في أثناء الحول عقد له الذمة فإذا جاء حول أصحابه وجاء الساعي ، فإن
أعطي بقدر ما مضى من حوله أخذ منه ، وإن امتنع حتى يحول عليه الحول لم
يلزمه ذلك .
وأما إن كان أحد الأبوين يقر على دينه ببذل الجزية والآخر لا يقر - مثل أن
الينابيع الفقهية — صفحة 113
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٣