تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
لهم ذلك كان قويا لأنا أقررناهم على التبقية ، فلو منعناهم من العمارة لخربت . وأما دور أهل الذمة فعلى ثلاثة أضرب : دار محدثة ، ودار مبتاعة ، ودار مجددة . فأما المحدثة - فهو أن يشتري عرصة يستأنف فيها بناء - فليس له أن يعلو على بناء المسلمين لقوله عليه السلام : الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ، فإن ساوى بناء المسلمين ولم يعل عليه فعليه أن يقصره عنه ، وقيل : إنه يجوز ذلك ، والأول أقوى . وأما الدور المبتاعة فإنها تقر على ما كانت عليه ، لأنه هكذا ملكها . وأما البناء الذي يعاد بعد انهدامه فالحكم فيه كالحكم في المحدث ابتداء ، لا يجوز أن يعلو به على بناء المسلمين والمساواة على ما قلناه . ولا يلزم أن يكون أقصر من بناء المسلمين من أهل البلد كلهم ، وإنما يلزمه أن يقصر عن بناء محلته . والمساجد على ثلاثة أضرب : مسجد الحرام ، ومسجد الحجاز ، ومسجد سائر البلاد . فأما مسجد الحرام - فهو عبارة عن الحرم عند الفقهاء - فلا يدخلن مشرك الحرم بحال لقوله تعالى : إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا . وأما مسجد الحجاز فليس لهم دخوله إلا على ما سنبينه فيما بعد . فأما سائر المساجد ، فإن أرادوا دخولها للأكل والنوم وما أشبه ذلك منعوا منها ، وإن دخولها لاستماع قرآن وعلم حديث منعوا منها لأنهم أنجاس والنجاسة تمنع المساجد ، وقد قيل : إنهم يدخلونها لذلك لكن بإذن ، والمذهب أنه ليس لهم ذلك ولا لأحد أن يأذن لهم في ذلك . فإن قدم وفد من المشركين على الإمام أنزلهم في فضول منازل المسلمين ، وإن لم يكن لهم فضول منازل جاز أن ينزلهم في دار ضيافة إن كانت ، وإن لم تكن جاز للإمام أن ينزلهم في المساجد لأن رسول الله صلى الله عليه وآله أنزل سبي بني قريظة والنضير في مسجد المدينة