تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الذمة يقتضي أن يكونوا في أمان من المسلمين والمسلمون في أمان منهم . وأما ما فيه ضرر على المسلمين يذكر فيه ستة أشياء : أن لا يزني بمسلمة ، ولا يصيبها باسم نكاح ، ولا يفتن مسلما عن دينه ، ولا يقطع عليه الطريق ، ولا يؤوي للمشركين عينا ، ولا يعين على المسلمين بدلالة أو بكتبه كتابا إلى أهل الحرب بأخبار المسلمين ويطلعهم على عوراتهم . فإن خالفوا شرطا من هذه الشرائط نظر ، فإن لم يكن مشروطا في عقد الذمة لم ينقض العهد ، لكن إن كان ما فعله يوجب حدا أقيم عليه الحد وإن لم يوجبه عزر ، وإن كان مشروطا عليه في عقد الذمة كان نقضا للعهد لأنه فعل ما ينافي الأمان . فأما إذا ذكر الله تعالى أو نبيه بالسب فإنه يجب قتله ويكون ناقضا للعهد ، وإن ذكرهما بما دون السب أو ذكر دينه وكتابه بما لا ينبغي ، فإن كان قد شرط عليهم الكف عن ذلك كان نقضا للعهد ، وإن لم يكن شرط عليهم لم يكن نقضا للعهد وعزروا عليه . وأما ما فيه إظهار منكر في دار الإسلام ولا ضرر على المسلمين فيه فهو إحداث البيع والكنائس وإطالة البنيان وضرب النواقيس وإدخال الخنازير وإظهار الخمر في دار الإسلام ، فكل هذا عليه الكف عنه سواء كان مشروطا أو غير مشروط فإن عقد الذمة يقتضيه ، وإن خالفوا ذلك لم ينقض ذمته سواء كان مشروطا عليه أو لم يكن ، لكن يعزر فاعله أو يحد إن كان مما يوجب الحد ، وقد روى أصحابنا أنهم متى تظاهروا بشرب الخمر أو لحم الخنزير أو نكاح المحرمات في شرع الإسلام نقضوا بذلك العهد . وكل موضع قلنا ينتقض عهدهم فأول ما يعمل به أن يستوفى منه بموجب الجرم ، ثم بعد ذلك يكون الإمام بالخيار بين القتل والاسترقاق والمن والفداء ، ويجوز له أن يردهم إلى مأمنهم من دار الحرب ويكونوا حربا لنا ، فيفعل فيهم ما يراه صلاحا للمسلمين . وإن أسلم قبل أن يختار الإمام شيئا سقط عنه إلا ما يوجب