تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
فصل : في حكم البيع والكنائس ، وحكم البلاد والمساجد : البلاد التي ينفذ فيها حكم الإسلام على ثلاثة أضرب : ضرب أنشأه المسلمون وأحدثوه ، وضرب فتحوه عنوة ، وضرب فتحوه صلحا . فأما البلاد التي أنشأها المسلمون - مثل البصرة والكوفة - فلا يجوز للإمام أن يقر أهل الذمة على إنشاء بيعة أو كنيسة ولا صومعة راهب ولا مجتمع لصلاتهم ، فإن صالحهم على شئ من ذلك بطل الصلح بلا خلاف . والبلاد التي فيها البيع والكنائس كانت في الأصل قبل بنائها . وأما البلاد التي فتحت عنوة ، فإن لم تكن فيها بيع ولا كنائس أو كانت لكن هدموها وقت الفتح فحكمها حكم بلاد الإسلام ، لا يجوز صلحهم على إحداث ذلك فيها ، وإن كانت فيها بيع وكنائس فصالح الإمام أهل الذمة على المقام فيها بإقرار بيعه وكنائسه على ما هي عليه لم يصح ، لأنهم قد ملكوها بالفتح فلا يصح إقرارهم على البيع والكنائس فيها مثل الأول . وأما ما فتح صلحا فهو على ضربين : أحدهما أن يصالحهم على أن تكون البلاد ملكا لهم ويكونوا فيها مواد عين على مال بذلوه وجزية عقدوها على أنفسهم ، فهاهنا يجوز إقرارهم على بيعهم وكنائسهم وإحداثها وإنشائها وإظهار الخمور والخنازير وضرب النواقيس فيها كيف شاءوا لأن الملك لهم يصنعون به ما أحبوا ، بل يمنعون من إظهار الستة الأشياء التي تقدم ذكرها . وإن كان الصلح على أن يكون ملك البلد لنا والسكنى لهم على جزية التزموها ، فإن شرط لهم أن يقرهم على البيع والكنائس على ما كانت عليه جاز ، وكذلك إن صالحهم على إحداث البيع والكنائس جاز ، وإن لم يشرط ذلك لهم لم يكن لهم ذلك لأنها صارت للمسلمين . والموضع الذي قلنا أن له إقرارهم على ما هي عليه إن انهدم منها شئ لم يجز لهم إعادتها لأنه لا دليل على ذلك ، وبناؤها محرم ممنوع منه ، وإن قلنا أن