تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
حتى أمر ببيعهم ، والأحوط أن لا ينزلهم فيها ، وهذا الفعل من النبي صلى الله عليه وآله كان في صدر الإسلام قبل نزول الآية التي تلوناها . كل مشرك ممنوع من الاستيطان في حرم الحجاز من جزيرة العرب ، فإن صولح على أن يقيم بها ويسكنها كان الصلح باطلا لما روى ابن عباس ، قال : أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله بثلاثة أشياء فقال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بما كنت أجيزهم ، وسكت عن الثالث وقال : أنسيتها ، وهي مسألة إجماع . والمراد بجزيرة العرب الحجاز لا جزيرة العرب كلها ، لأنه لا خلاف أنهم لا يخرجون من اليمن وهي من جزيرة العرب ، قال الأصمعي : حد جزيرة العرب من عدن إلى ريف عبادان طولا ، ومن تهامة وما والاها إلى أطراف الشام عرضا ، وكذلك قال أبو عبيدة وغيره ، وقال بعضهم : الحجاز مكة والمدينة واليمن ومخالفيها . فأما دخولهم الحجاز لحاجة أو عابر سبيل فالحرم يمنعون من الاجتياز به بكل حال ، وقيل : إن لهم دخوله للاجتياز والامتيار إليه بعد أن لا يقيموا فيها ، والأول أقوى للآية . فإن وافى ومعه ميرة بعث بها مع مسلم ، وإن كان معه رسالة ورد بها خرج إليه مسلم فسمعها منه ، وإن كان لا بد أن يشافه الإمام خرج إليه الإمام فسمعها منه ، فإن خالف ودخل الحرم أخرج فإن عاد عزر ، وإن مرض أخرج منه ، وإن مات أخرج ودفن في الحل ، فإن دفن فيه قيل : إنه ينبش ما لم يتقطع ، والأولى تركه لأن النبش ممنوع منعا عاما . فإن أذن له الإمام في الدخول على عوض وافقه عليه جاز له ذلك ووجب عليه دفعه إليه ، وإن كان خليفة الإمام ووافقه على عوض فاسد بطل المسمى ولزمه أجرة المثل . فأما غير الحرم من الحجاز فليس لأحد منهم دخوله بغير إذن الإمام ولا يحرم الاجتياز فيه لأنه لا دليل عليه ، فإن اجتاز فيها لم يمكن من المقام فيها أكثر