تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
والولدان لم يجز ، لأن النساء والصبيان مال والمال لا تؤخذ منه الجزية ، فإن صالحهم على ذلك بطل الصلح ولا يلزم النساء بشئ ، فإن طلب النساء ذلك ودعوا إلى أن تؤخذ منهن الجزية ويكون الرجال في أمان لم تصح منهن الجزية . فإن قتل الرجال وسألت النساء أن يعقد لهن ليكن ذميات في دار الإسلام عقد لهن بشرط أن تجري أحكامنا عليهن ، وليس له سبيهن ولا أن يأخذ منهن شيئا ، فإن أخذ شيئا رده ، وقد قيل : إنه يحتال عليهن حتى يفتحوا فيسبين ولا يعقد لهن الأمان . فأما المملوك فلا جزية عليه لقوله عليه السلام : لا جزية على العبيد ، ولا يكون الإمام فيه بالخيار إذا وقع في الأسر بل يملك ، فإن أعتق قيل له : لا تقر في دار الإسلام حولا بلا جزية ، فإما أن يسلم أو يعقد الذمة . وأما المجنون فلا جزية عليه لأنه غير مكلف ، ثم ينظر في جنونه ، فإن كان مطبقا فلا شئ عليه ، وإن كان يجن في بعض الحول ويفيق في بعض حكم للأغلب وسقط الأقل ، وقد قيل : إنه يلفق أيام الإفاقة فإذا بلغت سنة أخذت منه الجزية ، فأما إن أفاق نصف الحول وجن نصفه ، فإن كانت الإفاقة في الأول وجن فيما بعد وأطبق فلا جزية عليه لأنه ما تم الحول ، وإن كان جنونه في الأول وإفاقته في باقيه واستمرت الإفاقة فإنه إذا حال الحول من وقت الإفاقة أخذت منه الجزية . وأما الصبي فلا جزية عليه ، فإذا بلغ بالسن أو بالاحتلام أو بالإنبات نظر ، فإن كان من أولاد عباد الأوثان قيل له : إما أن تسلم أو تنبذ إليك وتصير حربا ، وإن كان من أولاد أهل الكتاب قيل له : إما أن تسلم أو تبذل الجزية أو تنبذ إليك وتصير حربا ، فإن اختار الجزية عقد معه على حسب ما يراه الإمام ولا اعتبار بجزية أبيه ، فإذا حال الحول عليه من وقت العقد أخذ منه ما وقف عليه . وإذا صالح الإمام قوما على أن يؤدوا الجزية عن أبنائهم سوى ما يؤدون عن أنفسهم ، فإن كانوا يؤدونه من أموالهم جاز ذلك ويكون ذلك زيادة في جزيتهم ، وإن كان ذلك من أموال أولادهم لا يجوز ذلك لأنه تضييع لأموالهم فيما ليس