تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وإن كانوا متفاضلين في الجزية كانت الضيافة أيضا مثل ذلك ومبلغ الضيافة ثلاثة أيام - لما تضمنه الخبر - وما زاد عليه فهو مكروه . وأما موضع النزول فينبغي أن يكون في فضول منازلهم وبيعهم وكنائسهم ، ويؤمرون بأن يوسعوا أبواب البيع والكنائس لمن يجتاز بهم من المسلمين ، وأن يعلوا أبوابها ليدخلها المسلمون ركبانا ، فإن لم تسعهم بيوت الأغنياء نزلوا في بيوت الفقراء ولا ضيافة عليهم ، وإن لم يسعهم لم يكن لهم إخراج أرباب المنازل منها ، فإن كثروا وقل من يضيفهم فمن سبق إلى النزول كان أحق به وأولى ، وإن قلنا : يستعملون القرعة ، كان أحوط ، وكذلك إن جاؤوا معا أقرع بينهم ، فإن نزلوا بعد ذلك بقوم آخرين من أهل الذمة قروا الذين لم يقروا ، وينزل الذين قروا . فإن مات الإمام قام غيره مقامه ، ويثبت عنده مبلغ الجزية وما صولحوا عليه من الضيافة أقرهم على ما كانوا عليه ولم يغير عليهم إلا بعد انقضاء المدة ، ثم له الخيار بعد ذلك ويثبت عنده ذلك بأن يوصي إليه الإمام المتقدم أو يشهد به مسلمان عدلان ، فإن لم يوجد ذلك رجع إلى قولهم فما يخبرون به يعمل به ، فإن كان له فيما بعد خلاف ما قالوا طالبهم بما مضى . وقد بينا أن الجزية لا تؤخذ من المرأة ، ولا جنون حتى يفيق ، ولا مملوك حتى يعتق ، فإذا ثبت أن المرأة لا جزية عليها ، فإن أبقت من دار الحرب تطلب أن يعقد لها الذمة لتصير إلى دار الإسلام عقد لها الذمة بشرط أن يجري عليها أحكامنا ، ولا يشرط عليها الجزية ، ولا فضل بين أن تجئ وحدها أو معها غيرها ، فإن بذلت الجزية وسألت عقد الذمة لها بالجزية عرفها الإمام أنه لا جزية عليها ، فإن قالت : عرفت هذا غير أني أختار أن أؤدي ، قبل ذلك منها ويكون هبة لا جزية ، يلزم بالقبض وإن امتنعت قبل الإقباض لم تجبر عليه . ولو أن أهل الدار من أهل الكتاب معهم النساء والصبيان ، فامتنع الرجال من الصلح على غير الجزية وبذلوا أن يصالحوا على أن الجزية على النساء
الينابيع الفقهية — صفحة 111 | علي أصغر مرواريد