تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
المسلمين مجاهدين وغير مجاهدين ، لأن النبي صلى الله عليه وآله ضرب على نصارى أيلة ثلاث مائة دينار وأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثا ولا يغشوا . فإذا ثبت ذلك احتاج إلى شرطين : أحدهما : أن يكون ذلك زائدا على أقل ما يجب عليهم من الجزية ، وأن يكون معلوم المقدار ، وإنما قلنا ذلك لأن الضيافة ربما لم تتفق فيحصل الجزية أقل مما يجب عليهم . ولا يضرب الضيافة عليهم إلا برضاهم ، لأن الأصل بالجزية أن لا تتم إلا بالتراضي فإذا التزموها ورضوا بها لم يكن لهم بعد ذلك الامتناع منها ، فإن امتنعوا نقضوا العقد بذلك وينبذ إليهم ، فإن طلبوا بعد ذلك أن يعقد العقد على أقل ما يكون من الجزية أجيبوا إليه ، وإن التزموا زيادة على ما يكون أقل الجزية لزمهم ذلك ، فإن امتنعوا بعد ذلك قوتلوا عليه ، فإن مانعوا نقضوا العهد ، فإن طلبوا بعد ذلك العقد على أقل ما يراه الإمام أن تكون جزية لهم لزمه إجابتهم إليه ، ولا يتعين ذلك بدينار أو أقل أو أكثر على ما بيناه . والشرط الثاني : أن يكون معلوما لأنه لا يصح العقد على مجهول ، ويصير معلوما بأن يكون عدد أيام الضيافة من الحول معلومة ، فيقال لهم : يضيفون من السنة خمسين يوما أو أقل أو أكثر ، ويكون عدد من يضاف معلوما فيقال : كذا وكذا نفسا من الرجال ومن الفرسان كذا وكذا ، ويكون القوت معلوما لكل رجل كذا وكذا رطلا من الخبز ، وكذا من الأدم من لحم وجبن وسمن وزيت وشيرج ، ويكون مبلغ الأدم معلوما ، ويكون علف الدواب معلوما - القت والشعير والتبن وغير ذلك - لكل دابة شئ معلوم . فإن نزلوا بهم ولم يوفوا مبلغ العلف فأقروا أن الصلح وقع على علف الدواب لم يجب عليهم الحب ، بل يلزمهم أقل ما يقع عليه اسم العلف من تبن وقت ، ثم ينظر في حالهم ، فإن كانوا متساوين في قدر الجزية لم يفضل بعضهم على بعض في الضيافة بل ينزل على كل واحد منهم مثل ما ينزل على الآخر ،
الينابيع الفقهية — صفحة 110 | علي أصغر مرواريد