تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
فصل : في كيفية عقد الجزية والأمان ومقدار الجزية ومن تجب عليه : الأمان على ضربين : هدنة وعقد جزية . فالهدنة عقد أمان إلى مدة إما على عوض أو على غير عوض ، وسنبين حكمه فيما بعد . وأما عقد الجزية فهو الذمة ولا يصح إلا بشرطين : التزام الجزية وأن يجري عليهم أحكام المسلمين مطلقا من غير استثناء . فالتزام الجزية وضمانها لا بد منه لقوله تعالى : قاتلوا الذين لا يؤمنون ، إلى قوله : حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، وحقيقة الإعطاء هو الدفع غير أن المراد هاهنا الضمان وإن لم يحصل الدفع . وأما التزام أحكامنا وجريانها عليهم فلا بد منه أيضا وهو الصغار المذكور في الآية ، وفي الناس من قال : الصغار هو وجوب جري أحكامنا عليهم ، ومنهم من قال : الصغار أن تؤخذ منه الجزية قائما والمسلم جالس . وليس للجزية حد محدود ولا قدر مقدور ، بل يضعها الإمام على أراضيهم أو على رؤوسهم على قدر أحوالهم من الضعف والقوة بمقدار ما يكونون صاغرين به ، وقد روى أصحابنا أن أمير المؤمنين عليه السلام وضعها على الموسر ثمانية وأربعين درهما ، وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهما ، وعلى المتحمل اثني عشر درهما ، والمذهب الأول ، فإنما فعل علي عليه السلام ذلك اتباعا لمن تقدمه أو لما رآه في الحال من المصلحة . والفقير الذي لا شئ معه تجب عليه الجزية لأنه لا دليل على إسقاطها عنه ، وعموم الآية يقتضيه ، ثم ينظر ، فإن لم يقدر على الأداء كانت في ذمته فإذا استغنى أخذت منه الجزية من يوم ضمنها ، وعقد العقد له بعد أن يحول عليه الحول . وأما النساء والصبيان والبله والمجانين فلا جزية عليهم بحال . إذا عقد الصلح على بلد من بلاد الحرب على أن تكون الأرض لنا أو لهم وعقد لهم الذمة بجزية اتفقوا عليها ، فيجوز أن يشرط عليهم ضيافة من مر بهم من