فإذا وضعت نظر ، فإن كانت قومت عليه قبل الوضع فلا يقوم عليه الولد ،
لأن الولد إنما يقوم إذا وضعت وفي هذه الحال وضعته في ملكه ، وإن كان ما
قومت عليه بعد قومت هي والولد معابد الوضع ، فأسقط منه نصيبه وغرم الباقي
بقدر سهمهم للغانمين . هذا إذا وطئ الجارية قبل القسمة .
فإن وطئها بعد القسمة - مثل أن يكون قد عزل العشرة من الغانمين جارية
بقدر سهمهم ، فبادر واحد منهم فواقع عليها - فلا يخلو أن يكونوا قد رضوا بتلك
القسمة أو لم يرضوا بها .
فإن كانوا قد رضوا بها فقد صارت ملكا لهم دون غيرهم ، ويكون حكمه
حكم من وطئ جارية مشتركة بينه وبين عشرة ، يدرأ عنه عشر الحد ويقام عليه
الباقي ، وتقوم عليه مع الولد ويسقط عشره عنه ويلزم الباقي .
وإن كان قبل الرضا كان الحكم مثل ذلك إلا أنه يكون كواحد من
جملة الغانمين فيسقط سهمه بحسب عددهم من الجارية والولد والحد ، هذا إذا كان
موسرا .
فإن كان معسرا قومت عليه مع ولدها واستسعى في نصيب الباقين ، فإن لم
يسع في ذلك كان له من الجارية مقدار نصيبه والباقي للغانمين ، ويكون الولد
حرا بمقدار نصيبه والباقي للغانمين ويكون مملوكا لهم ، والجارية تكون أم ولد ،
وإن ملكها فيما بعد .
إذا كان في السبي من يعتق على بعض الغانمين من الآباء والأولاد - وإن
علوا أو نزلوا - فالذي يقتضيه المذهب أن نقول : إنه يعتق منه نصيبه منه ويكون
الباقي في الغانمين ، ولا يلزمه فيه ما يبقى للغانمين لأنه لا دليل عليه ، وقد قيل : إنه
لا ينعتق عليه أصلا إن لم يقسمه الإمام في حصته أو حصة جماعة هو أحدهم ، لأن
للإمام أن يعطيه حصته من غيره فنصيبه غير متميز من الغنيمة ، وإن قومه عليه أو
على جماعة هو أحدهم ورضي به انعتق نصيبه لأنه ملكه ، ويلزمه حصة شركائه
ويقوم عليه كما لو أعتق شقصا له من مملوك إذا كان موسرا ، فإن كان معسرا لا
الينابيع الفقهية — صفحة 103
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٣