وإذا سرق واحد من الغانمين من الغنيمة شيئا ، فإن كان بمقدار ما يصيبه من
الغنيمة فلا قطع عليه ، وكذلك إن كانت الزيادة أقل من نصاب يجب فيه القطع ،
وإن زاد على نصيبه بنصاب يجب فيه القطع وجب قطعه ، وإن عزل الخمس منها
فسرق واحد من الغانمين الذين ليس لهم من الخمس شئ نصابا وجب عليه
القطع على كل حال ، وإن سرق من أربعة أخماس الغنيمة كان الحكم ما قدمناه .
ومتى كان السارق من غير الغانمين فإنه ينظر ، فإن كان ممن له سهم في
الخمس كان حكمه ما قدمناه من أنه إن سرق أكثر من سهمه مقدار النصاب وجب
قطعه ، وإن كان أقل من ذلك فلا قطع عليه ، وإن لم يكن من أهل الخمس
وسرق من الأربعة أخماس قطع على كل حال ، وإن سرق بعد عزل الخمس من
الأربعة أخماس قطع على كل حال إذا سرق نصابا ، اللهم إلا أن يكون في
الغانمين من لو سرق منه لم يقطع مثل الابن ، لأنه لو سرق الأب من مال ابنه لم
يجب قطعه ، فإن كان كذلك كان حكمه حكم الابن الغانم لو سرق على ما
فصلناه .
إذا انقضت الحرب وحيزت لغنائم فقد ملك كل واحد من الغنيمة ما يصيبه
مشاعا ، فإن كان في المغنم جارية فبادر فوطئها قبل القسمة درئ عنه الحد بمقدار
ما يصيبه منها ويقام عليه الحد بما يصيب الباقين ، سواء كان الغانمون قليلين أو
كثيرين ، هذا إذا كان عالما بتحريم الوطء ، فإن لم يكن عالما بل ظن أنه يحل له
ذلك درئ عنه الحد لمكان الشبهة ، وأما المهر فلا يلزمه للباقين ، لأنه لا دليل عليه ،
والأصل براءة الذمة .
فإن أحبلها كان حكم ولدها حكمها ، يكون له منه بمقدار ما يصيبه ويلزم
بقية سهم الغانمين ، ويلحق به لحوقا صحيحا لأنه شبهة ، وتكون الجارية أم ولده
لأن الاسترقاق يقتضي ذلك ، وتقوم الجارية عليه ويلزم سهم الغانمين . وينظر ، فإن
كانت الغنيمة قدر حقه فقد استوفى حقه ، وإن كان أقل أعطي تمام حقه ، وإن كان
أكثر رد الفضل .
الينابيع الفقهية — صفحة 102
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٢