تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
في زمن الحجاج رجع إلى ثمانية عشر ألف ألف درهم ، فلما ولى عمر بن عبد العزيز رجع إلى ثلاثين ألف ألف درهم في أول سنة ، وفي الثانية بلغ ستين ألف ألف ، فقال : لو عشت سنة أخرى لرددتها إلى ما كان في أيام عمر ، فمات تلك السنة ، وكذلك أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله لما أفضي الأمر إليه أمضى ذلك لأنه لم يمكنه أن يخالف ويحكم بما يجب عنده فيه . والذي يقتضيه المذهب أن هذه الأراضي وغيرها من البلاد التي فتحت عنوة أن يكون خمسها لأهل الخمس وأربعة أخماسها يكون للمسلمين قاطبة ، للغانمين وغير الغانمين في ذلك سواء ، ويكون للإمام النظر فيها وتقبيلها وتضمينها بما شاء ، ويأخذ ارتفاعها ويصرفه في مصالح المسلمين وما ينوبهم من سد الثغور وتقوية المجاهدين وبناء القناطر وغير ذلك من المصالح ، وليس للغانمين في هذه الأرضين خصوصا شئ ، بل هم والمسلمون فيه سواء . ولا يصح بيع شئ من هذه الأرضين ولا هبته ولا معاوضته ولا تمليكه ولا وقفه ولا رهنه ولا إجارته ولا إرثه ، ولا يصح أن يبني دورا ومنازل ومساجد وسقايات ، ولا غير ذلك من أنواع التصرف الذي يتبع الملك ، ومتى فعل شئ من ذلك كان التصرف باطلا وهو باق على الأصل . وعلى الرواية التي رواها أصحابنا أن كل عسكر أو فرقة غزت بغير أمر الإمام فغنمت تكون الغنيمة للإمام خاصة فهذه الأرضون وغيرها مما فتحت بعد الرسول - إلا ما فتح في أيام أمير المؤمنين عليه السلام إن صح شئ من ذلك - يكون للإمام خاصة ويكون من جملة الأنفال التي له خاصة لا يشركه فيها غيره . وإذا نزل على بلد وأراد فتحه صلحا فلا يجوز ذلك إلا بشرط أن يضرب عليهم الجزية ، وأن يجري أحكامنا عليهم ، وأن لا يجتمعوا مع المشركين على قتال المسلمين ، وهو بالخيار بين أن يضع الجزية على رؤوسهم أو على أرضهم ، ولا يجمع عليهم ، فإن وضعها على أرضهم ثم أسلم بعضهم فإن الجزية تسقط عنه ، وتكون الأرض عشرية ، تؤخذ منه الزكاة كما تؤخذ من أراضي المسلمين التي هي