تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من فئ المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه . ولا يستعمل شيئا من أودية الغنيمة ولا يدهن بشئ من دهنه لا لنفسه ولا دوابه إلا بشرط الضمان لأنه ليس بقوت ، وكذلك إذا كان معه بزاة أو صقور أو غير ذلك من الجوارح لم يكن له أن يطعمها من الغنيمة لأنه ليس إلى ذلك ضرورة . فإن اقترض بعض الغانمين لغيره شيئا من الغنيمة أو علف الدابة جاز ، ولا يكون قرضا لأنه ما ملكه حتى يقرضه ، لكن يده عليه ، فإذا سلمه إلى غيره فصار يد الغير عليه فيكون يد الثاني عليه وهو أحق به ، وليس عليه رده على الأول ، فإن رده كان المردود عليه أحق به لثبوت اليد ، فإن خرج المقترض من دار الحرب والطعام في يده وجب عليه رده في المغنم ولا يرده على المقرض . ولا يجوز أن يبيع بعض الغانمين طعاما من غيره ، فإن خالف لم يكن ذلك بيعا وإنما يكون انتقالا من يد إلى يد ، فما حصل في يد كل واحد منهما يكون أحق بالتصرف فيه . وعلى هذا لو باع أحدهما صاعين من طعام بصاع منه كان جائزا لأنه ليس ببيع في الحقيقة ، فإن أقرض واحد من الغانمين من هذا الطعام رجلا من غير الغانمين أو باعه منه لم يصح وكان على القابض رده لأنه أخذ ملك غيره ، وكذلك لو جاء رجل من غير الغانمين ابتداء وأخذ من طعام الغنيمة لم تقر يده عليه لأنه ليس له في الأصل أخذه ، وكذلك لو باعه من غير الغانم بطل البيع وكان عليه رده في المغنم . إذا وجد في المغنم كتب نظر فيها ، فإن كانت مباحة يجوز إقرار اليد عليها - مثل كتب الطب والشعر واللغة والمكاتبات - فجميع ذلك غنيمة ، وكذلك المصاحف وعلوم الشريعة - كالفقه والحديث ونحوه - لأن هذا مال يباع ويشترى كالثياب ، وإن كانت كتبا لا يحل إمساكها - كالكفر والزندقة وما أشبه ذلك - فكل ذلك لا يجوز بيعه ، وينظر فيه ، فإن كان مما ينتفع بأوعيته إذا