تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
تحت قوله : جارية منها ، يتضمن أنها تفتح ويتمكن من تسليم الجارية إليه ، ولا يرضخ له بشئ . فإن فتحت القلعة لم يخل أن تفتح صلحا أو عنوة . فإن فتحت صلحا وشرط أن لصاحب القلعة أهله وكانت الجارية من أهله ، فإنه يقال للدليل : قد جعلنا لك هذه الجارية وقد صولح صاحب القلعة عليها ، فرضي أن يأخذ قيمتها ليتم الصلح ، فإن فعل ذلك جاز ، وإن قلنا لصاحب القلعة : أترضى أن تأخذ قيمتها وتسلمها إلى الدليل ؟ فإن رضي جاز ، وإن أبي كل واحد منهما قيل لصاحب القلعة : ارجع إلى قلعتك بأهلك ، ويزول الصلح لأنه قد اجتمع أمران متنافيان لا يمكن الجمع بينهما وحق الدليل سابق وجب تقديمه . فأما إذا فتحت عنوة نظرا في الجارية ، فإن كانت على الشرك سلمت إلى الدليل ، وإن كانت أسلمت ، فإنها إن كانت أسلمت قبل الظفر بها فهي حرة لا تدفع إلى الدليل ، لكن تدفع إليه قيمتها - لأن النبي صلى الله عليه وآله صالح أهل مكة على أن يرد عليهم من جاء إليه من المسلمات ، فنهى الله عز وجل عن ذلك ونسخ ما كان عقده وأمره برد مهورهن على أزواجهن - وإن أسلمت بعد الظفر بها نظر إلى الدليل ، فإن كان مسلما سلمت إليه لأنها مملوكة ، وإن كان مشركا لم تسلم إليه لأن الكافر لا يملك مسلما ، لكن يدفع إليه قيمتها . وإن ماتت الجارية إما قبل الظفر بها أو بعده فلا شئ له من قيمتها ، لأن أصل العقد وقع بشرط أن تكون له مع وجودها ، ألا ترى أنها لو لم تفتح لم يستحق شيئا ، وهاهنا ما وجدت القدرة عليها . فصل : في حكم ما يغنم وما لا يغنم : إذا فتح بلد من بلاد الحرب فلا يخلو من أن يفتح عنوة أو صلحا . فإن فتح عنوة كانت الأرض المحياة وغيرها من أموالهم ما حواه العسكر
الينابيع الفقهية — صفحة 98 | علي أصغر مرواريد