تحت قوله : جارية منها ، يتضمن أنها تفتح ويتمكن من تسليم الجارية إليه ، ولا
يرضخ له بشئ .
فإن فتحت القلعة لم يخل أن تفتح صلحا أو عنوة .
فإن فتحت صلحا وشرط أن لصاحب القلعة أهله وكانت الجارية من أهله ،
فإنه يقال للدليل : قد جعلنا لك هذه الجارية وقد صولح صاحب القلعة عليها ،
فرضي أن يأخذ قيمتها ليتم الصلح ، فإن فعل ذلك جاز ، وإن قلنا لصاحب
القلعة : أترضى أن تأخذ قيمتها وتسلمها إلى الدليل ؟ فإن رضي جاز ، وإن أبي كل
واحد منهما قيل لصاحب القلعة : ارجع إلى قلعتك بأهلك ، ويزول الصلح لأنه
قد اجتمع أمران متنافيان لا يمكن الجمع بينهما وحق الدليل سابق وجب
تقديمه .
فأما إذا فتحت عنوة نظرا في الجارية ، فإن كانت على الشرك سلمت إلى
الدليل ، وإن كانت أسلمت ، فإنها إن كانت أسلمت قبل الظفر بها فهي حرة لا
تدفع إلى الدليل ، لكن تدفع إليه قيمتها - لأن النبي صلى الله عليه وآله صالح
أهل مكة على أن يرد عليهم من جاء إليه من المسلمات ، فنهى الله عز وجل عن
ذلك ونسخ ما كان عقده وأمره برد مهورهن على أزواجهن - وإن أسلمت بعد
الظفر بها نظر إلى الدليل ، فإن كان مسلما سلمت إليه لأنها مملوكة ، وإن كان
مشركا لم تسلم إليه لأن الكافر لا يملك مسلما ، لكن يدفع إليه قيمتها .
وإن ماتت الجارية إما قبل الظفر بها أو بعده فلا شئ له من قيمتها ، لأن
أصل العقد وقع بشرط أن تكون له مع وجودها ، ألا ترى أنها لو لم تفتح لم
يستحق شيئا ، وهاهنا ما وجدت القدرة عليها .
فصل : في حكم ما يغنم وما لا يغنم :
إذا فتح بلد من بلاد الحرب فلا يخلو من أن يفتح عنوة أو صلحا .
فإن فتح عنوة كانت الأرض المحياة وغيرها من أموالهم ما حواه العسكر
الينابيع الفقهية — صفحة 98
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٨