له أن يغتالهم في مال ولا نفس ، والحكم في مقامه على ما مضى ، فإن خرج لهرب
فأدركوه فله أن يدفع عن نفسه ، فإن قتل الذي أدركه فلا شئ عليه لأن من طلبه
نقض عهده وزال أمانه ، وإن أطلق من غير أمان فله أن يغتالهم في أموالهم ويأخذ
ما يقدر عليه من ولدانهم ونسائهم لأنهم ليسوا منه في أمان .
وإن شرطوا عليه المقام عندهم نظر ، فإن كان من غير يمين حرم عليه المقام
ولا يلزمه الوفاء بالشرط ، فإن حلفوه على ذلك ، فإن أكرهوه على اليمين لم ينعقد
يمينه لأنه مكره ، والحكم في خروجه على ما ذكرناه ، وإن لم يكرهوه على اليمين
وحلف مختارا كان له الخروج أيضا ولا كفارة عليه لأن الخروج أفضل بل هو
الواجب .
وإن أطلقوه على مال يحمله إليهم من دار الإسلام فإن لم يفعل وإلا عاد فلا
يلزمه الوفاء بذلك لا بحمل المال ولا بالعود .
وأما الفداء ، فإنهم إن كانوا أكرهوه على الضمان لم يلزمه الوفاء به لأنه أمر
مكروه محرم ، وإن كان تطوع ببذل الفداء فقد عقد عقدا فاسدا لا يلزمه الوفاء
به . وهكذا الإمام إذا شرط أن يفادي قوما من المسلمين بمال فالعقد فاسد ، ولا
يملك المشركون ما يأخذونه منه ، ومتى ظفر المسلمون به لم يغنم وكان مردودا
إلى بيت المال .
فصل : في حكم الحربي إذا أسلم في دار الحرب والمسلم
إذا أخذ ماله المشركون :
الحربي إذا أسلم في دار الحرب فإنه يعصم بإسلامه دمه وجميع أمواله - التي
يمكن نقلها إلى بلد الإسلام - وصغار ولده ، وكذلك حكمه إن أسلم في بلد
الإسلام ، فأما أولاده الكبار فلهم حكم نفوسهم ، وأملاكه التي لا يمكن نقلها إلى بلد
الإسلام - مثل الأرضين والعقارات - فهي غنيمة .
ومتى أسلم وله حمل صار الحمل مسلما بإسلامه ، فإن غنمت زوجته
الينابيع الفقهية — صفحة 95
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٥