وقال أبو حنيفة : يجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة .
وقال مالك : بأذانين وإقامتين .
وقال الشافعي مثل ما قلناه : إذا جمع بينهما في وقت الأولى ، وإن جمع
بينهما في وقت الثانية ثلاثة أقوال :
قال في القديم : يجمع بينهما بأذان واحد وإقامتين وهو الصحيح عندهم .
وقال في الجديد : يجمع بينهما بإقامتين بغير أذان .
وقال في الإملاء : إن رجى اجتماع الناس أذن وإلا لم يؤذن .
وحكي عن مالك مثل قولنا سواء .
دليلنا : إجماع الفرقة وحديث جابر قال : جمع رسول الله صلى الله عليه
وآله بين المغرب والعشاء الآخرة بالمزدلفة بأذان وإقامتين ، ولم يسبح بينهما
شيئا .
مسألة 160 : المغرب والعشاء الآخرة لا يصليان إلا بالمزدلفة إلا لضرورة
من الخوف ، والخوف أن يخالف فوتهما ، وخوف الفوت إذا مضى ربع الليل ،
وروي إلى نصف الليل . وبه قال أبو حنيفة إلا أنه قال : بطلوع الفجر .
وقال الشافعي : إن صلى المغرب في وقتها بعرفات والعشاء بالمزدلفة
أجزأه .
دليلنا : إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط ، فإنه لا خلاف أنه إذا صلى كما
قلناه أنه يجزئه ، وقبل ذلك لا دليل عليه .
وحديث أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه لما نزل المعرس
أناخ النبي صلى الله عليه وآله ناقته ، ثم بال ، ثم دعا بالوضوء فتوضأ ليس بالبالغ
جدا فقلت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله الصلاة فقال : الصلاة أمامك ، ثم
ركب حتى قدمنا المزدلفة ، فنزل فتوضأ وأسبغ الوضوء وصلى .
الينابيع الفقهية — صفحة 89
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٩