كونها فرضا .
وقال الشافعي : إنها سنة ، ولم يذكروا خلافا ، وكلهم قالوا : رفع الصوت بها
سنة . وبه قال في الصحابة علي عليه السلام على ما حكوه عنه ، وابن عمر ،
وعائشة ، وعطاء ، وطاووس ، ومجاهد ، والنخعي ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق .
دليلنا : إجماع الفرقة والأخبار الواردة المتضمنة للأمر بالتلبية ، وظاهرها
يقتضي الوجوب ، وطريقة الاحتياط تقتضيه .
وروى خلاد بن السائب عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله قال :
" أتاني جبرائيل فأمرني أن آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو
بالإهلال " وظاهر الأمر يقتضي الوجوب ، ولو خلينا وظاهره لقلنا إن رفع الصوت
أيضا واجب ، لكن تركناه بدليل .
مسألة 70 : لا يلبي في مسجد عرفة . وبه قال مالك .
وقال الشافعي : يستحب ذلك .
دليلنا : أن الحاج يجب عليه أن يقطع التلبية يوم عرفة قبل الزوال ، فإن
حصل بعرفات بعدها هناك لم يجز له التلبية ، وإن حصل قبل الزوال جاز له
ذلك لعموم الأخبار .
مسألة 71 : لا يلبي في حال الطواف لا خفيا ولا معلنا .
وللشافعي فيه قولان ، قال في الأم : لا يلبي . وقال في غير الأم : له ذلك لكنه
يخفض صوته . وبه قال ابن عباس .
دليلنا : إجماع الفرقة على أنه يجب على المتمتع أن يقطع التلبية عند
مشاهدة بيوت مكة .
وما روي عنهم عليهم السلام من قولهم : إن هؤلاء يطوفون ويسعون ويلبون ،
وكلما طافوا أحلوا ، وكلما لبوا عقدوا ، فيخرجون لا محلين ولا محرمين .
الينابيع الفقهية — صفحة 57
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٧