تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
كونها فرضا . وقال الشافعي : إنها سنة ، ولم يذكروا خلافا ، وكلهم قالوا : رفع الصوت بها سنة . وبه قال في الصحابة علي عليه السلام على ما حكوه عنه ، وابن عمر ، وعائشة ، وعطاء ، وطاووس ، ومجاهد ، والنخعي ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق . دليلنا : إجماع الفرقة والأخبار الواردة المتضمنة للأمر بالتلبية ، وظاهرها يقتضي الوجوب ، وطريقة الاحتياط تقتضيه . وروى خلاد بن السائب عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " أتاني جبرائيل فأمرني أن آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال " وظاهر الأمر يقتضي الوجوب ، ولو خلينا وظاهره لقلنا إن رفع الصوت أيضا واجب ، لكن تركناه بدليل . مسألة 70 : لا يلبي في مسجد عرفة . وبه قال مالك . وقال الشافعي : يستحب ذلك . دليلنا : أن الحاج يجب عليه أن يقطع التلبية يوم عرفة قبل الزوال ، فإن حصل بعرفات بعدها هناك لم يجز له التلبية ، وإن حصل قبل الزوال جاز له ذلك لعموم الأخبار . مسألة 71 : لا يلبي في حال الطواف لا خفيا ولا معلنا . وللشافعي فيه قولان ، قال في الأم : لا يلبي . وقال في غير الأم : له ذلك لكنه يخفض صوته . وبه قال ابن عباس . دليلنا : إجماع الفرقة على أنه يجب على المتمتع أن يقطع التلبية عند مشاهدة بيوت مكة . وما روي عنهم عليهم السلام من قولهم : إن هؤلاء يطوفون ويسعون ويلبون ، وكلما طافوا أحلوا ، وكلما لبوا عقدوا ، فيخرجون لا محلين ولا محرمين .