تقتضي ذلك .
وأما أخبارنا فهي أكثر من أن تحصى قد ذكرناها في الكتاب المقدم ذكره .
وروى صفوان بن يعلى بن منية عن أبيه قال : كنا عند رسول الله صلى الله
عليه وآله بالجعرانة فأتاه رجل وعليه مقطعة - يعني جبة - وهو متضمخ
بالخلوق - وفي بعضها وعليه ردع من زعفران - فقال : يا رسول الله إني أحرمت
بالعمرة ، وهذه علي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما كنت تصنع في
حجك ؟ قال : كنت أنزع هذه المقطعة فاغسل هذا الخلوق ، فقال له رسول الله :
فما كنت صانعا في حجتك فاصنعه في عمرتك وهذا أمر يقتضي الوجوب .
مسألة 65 : يجوز أن يلبي عقيب إحرامه ، والأفضل إذا علت راحلته البيداء
أن يلبي . وبه قال مالك .
وللشافعي فيه قولان :
قال في الأم والإملاء : الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته إن كان راكبا ،
وإذا أخذ في السير إن كان راجلا .
وقال في القديم : أن يهل خلف الصلاة نافلة كانت أو فريضة . وبه قال أبو
حنيفة .
دليلنا : ما ذكرناه من الأخبار في الكتاب المقدم ذكره فأما الراجل
فالأفضل أن يلبي خلف صلاته كما قال أبو حنيفة والشافعي في القديم .
مسألة 66 : لا ينعقد الإحرام بمجرد النية ، بل لا بد أن يضاف إليها التلبية
والسوق ، أو الإشعار ، أو التقليد .
وقال أبو حنيفة : لا ينعقد إلا بالتلبية أو سوق الهدي .
وقال الشافعي : يكفي مجرد النية .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا لا خلاف أن ما ذكرناه ينعقد به الإحرام ، وما
الينابيع الفقهية — صفحة 55
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٥