مسألة 57 : إذا أكمل التمتع أفعال العمرة ، تحلل منها إذا لم يكن ساق
الهدي ، فإن كان ساق الهدي لا يمكنه التحلل ولا يصح له التمتع ويكون قارنا
على مذهبنا في القران .
وقال الشافعي : إذا فعل أفعال العمرة تحلل ، سواء ساق الهدي أو لم يسق .
وقال أبو حنيفة : إن لم يكن معه هدي لم يحل من العمرة ، لكنه يحرم
بالحج ولا يحل حتى يحل منهما .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا لا خلاف أن النبي صلى الله عليه وآله لم
يحل ، وقال : " لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي " .
وهذا يدل على بطلان مذهب الشافعي في قوله : إن له أن يحل على كل
حال ، لأن النبي صلى الله عليه وآله جعل العلة في ترك التحلل سياق الهدي .
ويدل على بطلان مذهب أبي حنيفة في قوله : أن يحرم بالحج ، وإن لم يحل
لأنه لو جاز ذلك لفعله النبي صلى الله عليه وآله ، وقد علمنا أنه لم يفعل ، وإنما
مضى على إحرامه الأول .
وروت حفصة قالت : قلت يا رسول الله ما شأن الناس حلوا ولم تحلل أنت
من عمرتك ؟ فقال : " إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر " .
مسألة 58 : المواقيت الأربعة لا خلاف فيها ، وهي : قرن المنازل ، ويلملم -
وقيل : المسلم - والجحفة ، وذو الحليفة . فأما ذات عرق ، فهو آخر ميقات أهل
العراق ، لأن أوله المسلخ ، وأوسطه غمرة ، وآخره ذات عرق .
وعندنا أن ذلك منصوص عليه من النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم
السلام بالإجماع من الفرقة وأخبارهم .
وأما الفقهاء ، فقد اختلفوا فيه :
فذهب طاووس ، وأبو الشعثاء جابر بن زيد ، وابن سيرين إلى أنه ثبت قياسا .
فقال طاووس : لم يوقت رسول الله صلى الله عليه وآله ذات عرق ، ولم يكن
الينابيع الفقهية — صفحة 51
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥١