تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
مسألة 57 : إذا أكمل التمتع أفعال العمرة ، تحلل منها إذا لم يكن ساق الهدي ، فإن كان ساق الهدي لا يمكنه التحلل ولا يصح له التمتع ويكون قارنا على مذهبنا في القران . وقال الشافعي : إذا فعل أفعال العمرة تحلل ، سواء ساق الهدي أو لم يسق . وقال أبو حنيفة : إن لم يكن معه هدي لم يحل من العمرة ، لكنه يحرم بالحج ولا يحل حتى يحل منهما . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا لا خلاف أن النبي صلى الله عليه وآله لم يحل ، وقال : " لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي " . وهذا يدل على بطلان مذهب الشافعي في قوله : إن له أن يحل على كل حال ، لأن النبي صلى الله عليه وآله جعل العلة في ترك التحلل سياق الهدي . ويدل على بطلان مذهب أبي حنيفة في قوله : أن يحرم بالحج ، وإن لم يحل لأنه لو جاز ذلك لفعله النبي صلى الله عليه وآله ، وقد علمنا أنه لم يفعل ، وإنما مضى على إحرامه الأول . وروت حفصة قالت : قلت يا رسول الله ما شأن الناس حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك ؟ فقال : " إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر " . مسألة 58 : المواقيت الأربعة لا خلاف فيها ، وهي : قرن المنازل ، ويلملم - وقيل : المسلم - والجحفة ، وذو الحليفة . فأما ذات عرق ، فهو آخر ميقات أهل العراق ، لأن أوله المسلخ ، وأوسطه غمرة ، وآخره ذات عرق . وعندنا أن ذلك منصوص عليه من النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام بالإجماع من الفرقة وأخبارهم . وأما الفقهاء ، فقد اختلفوا فيه : فذهب طاووس ، وأبو الشعثاء جابر بن زيد ، وابن سيرين إلى أنه ثبت قياسا . فقال طاووس : لم يوقت رسول الله صلى الله عليه وآله ذات عرق ، ولم يكن