تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
صوم ذي الحجة . مسألة 53 : صوم السبعة أيام لا يجوز إلا بعد أن يرجع إلى أهله ، أو يصبر بمقدار مسير الناس إلى أهله ، أو يمضي عليه شهر ثم يصوم بعده . وقال أبو حنيفة : إذا فرع من أفعال الحج جاز له صوم السبعة قبل أن يأخذ في السير . وللشافعي فيه قولان : قال في الحرملة ونقله المزني : إن المراد هو الرجوع إلى أهله كما قلناه . وقال : في الإملاء هذا إذا أخذ في السير خارج مكة بعد فراغه من أفعال الحج وفي أصحابه من يجعل مثل قول أبي حنيفة القول الثاني . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم فإنهم فصلوا ما قلناه وبينوه ، وقد أوردنا ما روي عنهم في الكتاب المقدم ذكره . ويدل على ذلك قوله تعالى : " وسبعة إذا رجعتم " فلا يخلو من أن يريد رجوعا عن أفعال الحج ، أو عن وقته ، أو الأخذ في السير ، أو الرجوع إلى وطنه . فبطل أن يريد عن أفعاله لأنه إنما يقال فيه : فرع منها ولا يقال : رجع عنها . وبطل أن يريد الوقت لأنه لا يجوز أن يقال : رجع عن زمان كذا . وبطل أن يريد الأخذ في المسير لأنه ليس بالرجوع ، والرجوع في الحقيقة الرجوع إلى موضعه . ولأن السفر لا يجوز فيه الصيام عندنا على ما بيناه في كتاب الصوم . فلم يبق إلا أنه أراد الرجوع إلى الوطن . وروى جابر عن النبي صلى الله عليه وآله قال : " من لم يجد الهدي فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله " وهذا نص . مسألة 54 : إذا لم يصم في مكة ولا في طريقه حتى عاد إلى وطنه ، صام