صوم ذي الحجة .
مسألة 53 : صوم السبعة أيام لا يجوز إلا بعد أن يرجع إلى أهله ، أو يصبر
بمقدار مسير الناس إلى أهله ، أو يمضي عليه شهر ثم يصوم بعده .
وقال أبو حنيفة : إذا فرع من أفعال الحج جاز له صوم السبعة قبل أن يأخذ
في السير .
وللشافعي فيه قولان :
قال في الحرملة ونقله المزني : إن المراد هو الرجوع إلى أهله كما قلناه .
وقال : في الإملاء هذا إذا أخذ في السير خارج مكة بعد فراغه من أفعال
الحج وفي أصحابه من يجعل مثل قول أبي حنيفة القول الثاني .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم فإنهم فصلوا ما قلناه وبينوه ، وقد أوردنا ما
روي عنهم في الكتاب المقدم ذكره .
ويدل على ذلك قوله تعالى : " وسبعة إذا رجعتم " فلا يخلو من أن يريد
رجوعا عن أفعال الحج ، أو عن وقته ، أو الأخذ في السير ، أو الرجوع إلى وطنه .
فبطل أن يريد عن أفعاله لأنه إنما يقال فيه : فرع منها ولا يقال : رجع عنها .
وبطل أن يريد الوقت لأنه لا يجوز أن يقال : رجع عن زمان كذا .
وبطل أن يريد الأخذ في المسير لأنه ليس بالرجوع ، والرجوع في الحقيقة
الرجوع إلى موضعه .
ولأن السفر لا يجوز فيه الصيام عندنا على ما بيناه في كتاب الصوم . فلم يبق
إلا أنه أراد الرجوع إلى الوطن .
وروى جابر عن النبي صلى الله عليه وآله قال : " من لم يجد الهدي فليصم
ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله " وهذا نص .
مسألة 54 : إذا لم يصم في مكة ولا في طريقه حتى عاد إلى وطنه ، صام
الينابيع الفقهية — صفحة 49
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٩